المحقق النراقي

27

مستند الشيعة

غير من ترضون ، ولا دلالة لها عليه ، إذ قد عرفت أن قوله : * ( فاستشهدوا ) * مقدما عليه للإرشاد . وقد يستدل ( 1 ) أيضا بقوله في صحيحة محمد المتقدمة : " إن عقله حين يدرك أنه حق " ( 2 ) . وفيه تأمل . ومقتضى اشتراط العدالة في المجنون عدم القبول ولو وثق الحاكم بكونه معتادا بالصدق ومطابقة الواقع في خبره كوثوقه بالعاقل . وإن كان في بعض أفعاله كالمجانين دون بعض - كالخائف بلا سبب ، أو الضاحك بلا عجب ، أو المتحرك بلا داع - فهو ليس مجنونا ، ولكنه مريض . وذو الأدوار تقبل شهادته حال إفاقته مع الوثوق باستكمال فطنه ، بلا خلاف فيه أيضا يوجد ، لزوال المانع ، وعموم الأدلة . وصرح المتأخرون من غير خلاف بينهم يعلم - كما صرح به بعضهم ( 3 ) - أن في حكم المجنون : المغفل - كالمعطل - وهو الذي لا يحفظ ولا يضبط ، ويدخل فيه التزوير والغلط . وهو البله - كما صرح به جماعة ( 4 ) - وكذا من يكثر غلطه ونسيانه ، ومن لم يتنبه لمزايا الأمور وتفاصيلها ، إلا أن يظهر إلى الحاكم عدم غفلته في خصوص ما يشهد به . وتدل عليه العلة المذكورة في موثقة محمد المتقدمة ( 5 ) .

--> ( 1 ) كما في الرياض 2 : 10 . ( 2 ) راجع ص 11 . ( 3 ) انظر الرياض 2 : 425 . ( 4 ) منهم المحقق في الشرائع 4 : 126 ، الشهيد في الدروس 2 : 124 ، الفاضل الهندي في كشف اللثام 2 : 369 . ( 5 ) في ص 2235 .