المحقق النراقي
20
مستند الشيعة
وضرب الدية في الواقعة المذكورة على الغلامين والثلاثة على إرادته شاهد . ثم بما ذكر يدفع الأصل ويخص العام . وأما رواية إسماعيل فغير حجة ، لكونها موقوفة ، والشهرة ليست بحجة ، سيما مع معارضتها بدعوى الإجماع ، ومظنة الإجماع هنا باطلة ، ولذا استبعده في المسالك ( 1 ) ، ومنعه في المهذب ، وعلى هذا فتردد جماعة من متأخري المتأخرين في غير موقعه ( 2 ) . بقي هنا شئ ، وهو أن المذكور في الروايتين : القتل ، وفي كلمات القائلين بالقبول : الشجاج والجراح ، فالأخذ بالقتل خروج عن قول الأصحاب وبقولهم عن الرواية . قلنا : لا نسلم أن الأخذ بالرواية خروج عن قول الأصحاب ، لأن الظاهر منهم إرادة القتل أيضا ، ألا ترى أن السيد - مع أنه عنون المسألة بالشجاج والجراح - استدل بقبول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) شهادة الغلمان في الغرق ، وكذا ابن زهرة ؟ ! وألا ترى كلام المهذب ؟ ! حيث قال : إذا ميز الصبي وله دون العشر لا تقبل شهادته في غير الجراح والقصاص إجماعا . . وهل تقبل في ذلك ؟ معظم الأصحاب على المنع ، وقال في الخلاف : تقبل ، وبه قال أبو علي ( 3 ) . انتهى . وقال في المسالك : ولعله - أي المقتصر على الجراح - ما يشمل البالغة إلى القتل ( 4 ) . فذكر القصاص أيضا .
--> ( 1 ) المسالك 2 : 400 . ( 2 ) كالفيض الكاشاني في المفاتيح 3 : 276 . ( 3 ) المهذب البارع 4 : 507 . ( 4 ) المسالك 2 : 400 .