المحقق النراقي
102
مستند الشيعة
بل هو ظاهر كل من قال : إن العدالة هي ظاهر الإسلام مع عدم ظهور الفسق . أقول : لا ينبغي الريب في تحقق ملكة العدالة في غير المؤمن أيضا ، ولكن هي غير ما نحن نتكلم فيه . وأما العدالة الشرعية - التي كلامنا فيها - فالأصل عدم تحققها فيه ، والأخبار المتقدمة وإن كان ظاهرها الإطلاق ، إلا أن وجوب الأخوة وقبول الشهادة يوجب الاختصاص بالمؤمن ، ولولا ذلك لأمكن القول بثبوتها له إذا كان مصداقا لما في الصحيحة . فإن قيل : كيف يمكن كونه مصداقا له مع كونه مرتكبا لأكبر الكبائر ؟ ! وهو متابعة الإمام الجائر ، والرد على المنصوب من قبل الله سبحانه وعدم قبوله ، كما في رواية أبي الصامت المروية في التهذيب : " أكبر الكبائر سبع " فعدها وعد السابع : " إنكار ما أنزل الله عز وجل " إلى أن قال : " وأما إنكار ما أنزل الله عز وجل فقد أنكروا حقنا وجحدوا له " الحديث ( 1 ) . وفي رواية عبد الرحمن بن كثير الهاشمي المروية في الفقيه : " الكبائر سبع فينا أنزلت " فعدها إلى أن قال : " وإنكار حقنا " الحديث ( 2 ) . قلنا : كون ذلك معصية كبيرة إنما هو على فرض التقصير في التحقيق وعدم حصول العلم ، وإلا فلا يكلف الله نفسا فوق معلومها . كذا ذكره جماعة من المتأخرين ( 3 ) ، ولكن التحقيق خلاف ذلك ، بل
--> ( 1 ) التهذيب 4 : 149 / 417 ، الوسائل 15 : 325 أبواب جهاد النفس ب 46 ح 20 وفيه صدر الحديث . ( 2 ) الفقيه 3 : 366 / 1745 ، الوسائل 15 : 326 أبواب جهاد النفس ب 46 ح 22 . ( 3 ) كالشهيد الثاني في المسالك 2 : 401 ، والفيض الكاشاني في المفاتيح 3 : 278 .