المحقق النراقي
100
مستند الشيعة
يدفع بأن قوله فيها : حتى تقبل شهادته لهم وعليهم ، يخصصه بالمسلم ، لعدم قبول شهادة غير المسلم على المسلم ، وكذا شرط التعاهد للصلوات الخمس ، ولزوم مواقيتها ، وحضور جماعة المسلمين . فإن قيل : قوله في موثقة سماعة المتقدمة ( 1 ) : " من عامل الناس " وقوله في رواية علقمة : " فمن لم تره بعينك " ( 2 ) عام . قلنا : " وجبت أخوته " في الأولى ، و : " شهادته مقبولة " في الثانية ، يخصصه ، سيما مع مسبوقية قوله في الثانية بقوله : " من ولد على الفطرة " أولا ، وتعقبه بقوله : " من اغتاب مؤمنا " آخرا . والمحصل : أن العدالة - التي هي مصطلح أهل الأخلاق - في غير المسلم ممكنة التحقق ، وكذا عدالة أهل كل دين عند أهله ، إذا أرادوا من العدالة : اجتناب المحرمات والإتيان بالواجب بحسب دينهم ، ونحن لا نعلم أن لهم أيضا عدالة أو اصطلاحا فيها أم لا ، وكذا إن أريد إثبات العدالة بهذا المعنى لهم عندنا . أما كون العدالة التي اعتبرها شارعنا المقدس - وهي كون اجتناب أهل كل دين عما هو محرم عندهم - فلم تثبت عندنا ، فلا يمكن الحكم بعد التهم بهذا المعنى ، وإن لم يمكن الحكم بالفسق أيضا إذا كان مطيعا لله بحسب دينه ، باذلا جهده في تحقيق الدين . فإن قيل : قال الله سبحانه : * ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ) * ( 3 ) ، فيكون كل كافر فاسقا .
--> ( 1 ) في ص 76 . ( 2 ) أمالي الصدوق : 91 / 3 ، الوسائل 27 : 395 أبواب الشهادات ب 41 ح 13 . ( 3 ) المائدة : 47 .