المحقق النراقي
80
مستند الشيعة
لكن لو نظر فيه جاز ، فإن ظهرت إصابته أو لم يظهر شئ من الصواب والخطأ وجب الإمضاء . وكذا إن ظهرت مخالفته لما هو صواب في نظر الثاني من الأدلة الظنية المحتملة للمخالفة . وإن ظهر خطؤه في دليل قطعي غير متحمل لقبول المخالفة من المجتهدين ، لم يجز امضاؤه ، بل وجب عليه وعلى غير ذلك الحاكم نقضه ، سواء خفي الدليل على الحاكم الأول أو لا ، وسواء أنفذه الحاكم الأول أو لا ، وسواء أنفذه الجاهل به أم لا ، للإجماع - كما صرح به بعض الأجلة في شرحه على القواعد أيضا ( 1 ) - وللقطع بأنه خلاف حكم الله ، فإمضاؤه إدخال في الدين ما ليس منه وحكم بغير ما أنزل الله ، فيدخل في نصوص من حكم به ، أو لم يحكم بما أنزل الله . وكذا إن ظهر خطؤه في دليل ظني عنده لأجل تقصيره في القدر اللازم من الاجتهاد عند الأول ، بل ينقض مع التقصير ولو اتفق مطابقته لطريقة اجتهاده . والحاصل : إن الموجب للنقض أحد الأمرين : إما الخطأ في الدليل القطعي ، أو التقصير في الاجتهاد ، إذ ليس الحكم في الصورتين حكم الله في حقه قطعا . ولكن فهم التقصير في الاجتهاد إذا لم يخالف دليلا قطعيا مما لا يظهر لغير نفسه غالبا وإن أمكن أحيانا ، فالفائدة في الأغلب تظهر في جواز نقض نفسه حكمه أو وجوبه .
--> ( 1 ) كشف اللثام 2 : 154 .