المحقق النراقي

71

مستند الشيعة

أحد الخصمين أو منهما أو من غيرهما للحكم على الآخر ، وإهدائه وإرشاده في الجملة . إنما الكلام في أن الحكم أو الإرشاد المأخوذين في مهيته ، هل هو مطلق شامل للحق والباطل ، أو يختص بالحكم بالباطل ؟ مقتضى إطلاق الأكثر وتصريح والدي العلامة في معتمد الشيعة والمتفاهم في العرف هو : الأول ، وهو الظاهر من القاموس والكنز ومجمع البحرين ( 1 ) . ويدل عليه استعمالها فيما أعطي للحق في الصحيح : عن الرجل يرشو الرجل على أن يتحول من منزله فيسكنه ، قال : " لا بأس " ( 2 ) . فإن الأصل في الاستعمال إذا لم يعلم الاستعمال في غيره الحقيقة ، كما حقق في موضعه . نعم ، عن النهاية الأثيرية ما ربما يشعر بالتخصيص ( 3 ) ككلام بعض الفقهاء ، وهو لمعارضة ما ذكر غير صالح ، مع أن الظاهر أن مراد بعض الفقهاء تخصيص الحرمة دون الحقيقة . وأما الثاني : فمقتضى إطلاق الأخبار التعميم . وقد يخص الجواز للمرتشي إذا كان يحكم بالحق وإن لم يرتش . وهو ضعيف غايته . وقد يخص الجواز للراشي إذا كان محقا ولا يمكن وصوله إلى حقه بدونها ، ذكره جمع كثير ( 4 ) منهم الوالد الماجد .

--> ( 1 ) القاموس المحيط 4 : 336 ، مجمع البحرين 1 : 184 . ( 2 ) التهذيب 6 : 375 / 1095 ، الوسائل 17 : 278 أبواب ما يكتسب به ب 85 ح 2 . ( 3 ) النهاية الأثيرية 2 : 226 ، قال : فالراشي من يعطي الذي يعينه على الباطل . ( 4 ) منهم المحقق في الشرائع 4 : 78 ، والشهيد الثاني في المسالك 2 : 364 ، والروضة 3 : 75 .