المحقق النراقي

69

مستند الشيعة

لا لأجر الأخوة وبإزائه . . وكذا من وقف على المؤذن مثلا أو نذر له شيئا فهو يعطيه لأجل كونه مؤذنا ، لا بإزاء أذانه . . ولذا لو وقف أحد ضياعا على شيعة بلده أو صائميه يجوز لهم الارتزاق من نمائه ، مع أنه لا يجوز أخذ شئ بإزاء التشيع والصوم . ومن هذا يظهر أنه لا تعارض بين المرسلة وبين الصحيحة والرواية ، لعدم كون المأخوذ حينئذ أجرا أو رزقا على القضاء ، وإن كان رزقا لكونه قاضيا . وهل يكره له ذلك مع اليسار ؟ . صرح والدي في معتمد الشيعة بالكراهة ، ناسبا له إلى الأكثر ، لصحيحة ابن سنان المتقدمة . وفي دلالتها نظر يظهر مما مر . نعم ، لا بأس بالقول بالكراهة ، لحكايتها عن الأكثر . ولو لم يكن بيت المال ، فهل يجوز له الارتزاق من سائر الوجوه التي مصرفها الخير أو سبيل الله ؟ الظاهر : الجواز مع الضرورة والحاجة ، لتوقف التوصل إلى ذلك الخير العام بالارتزاق ، وأما بدونها فيشكل ، سيما مع التعيين ، بل لا يجوز حينئذ البتة ، كما لا يجوز صرفها إلى المصلين والصائمين لأجل صلاتهم وصيامهم . المسألة الثالثة : يحرم على القاضي أخذ الرشوة - مثلثة الراء - إجماعا من المسلمين ، للمستفيضة من المعتبرة . وفي موثقة سماعة : " إن الرشا في الحكم هو الكفر بالله " ( 1 ) .

--> ( 1 ) الكافي 7 : 409 / 2 ، التهذيب 6 : 222 / 526 ، الوسائل 27 : 222 أبواب آداب القاضي ب 8 ح 3 .