المحقق النراقي

58

مستند الشيعة

أحدهما لآداب القاضي ، والثاني لوظائف الحكم - إلى ذلك أيضا ، وإن أدخل بعضهم بعضا من كل منهما في الآخر ، ونحن أيضا نذكرهما في عنوانين وإن دخل بعض من الثاني في الأول ، لأن الأمر فيه سهل . فلنذكر ها هنا ما يتعلق بالأول ، ونذكر الباقي في بحث وظائف الحكم ، ونورد ما يتعلق بالأول في طي مسائل : المسألة الأولى : ينبغي له أن يستحضر حكمه أهل العلم ، ويشاورهم ، ويناظرهم ، لا لتقليدهم ، بل لينبهوه على الخطأ إن وقع منه سهوا وغفلة ، ويستوضح منهم ما عسى أن يشكل عليه . ومنه يظهر أنه لا ينحصر من ينبغي إحضاره بالمجتهدين ، إذ يجوز لغير المجتهد تنبيه المجتهد إذا نسي أو غفل ، فإنه قد يعرف المفضول ما لا يعرفه الفاضل ، ويتنبه التلميذ لما لا يتنبه له الأستاذ . . فما في المسالك - من أن المراد من أهل العلم المجتهد - ليس بجيد . وأن يجمع ما يتعلق بكل يوم وأسبوع وشهر وسنة من القضايا ووثائقها وحججها ، ويكتب عليها تأريخها وأسامي أهلها ، فإن اجتمع كل شهر كتب عليه شهر كذا ، أو سنة فسنة كذا ، أو يوم فيوم كذا ، ليكون أسهل عليه وعلى من بعده من الحكام في استخراج المطلوب منها وقت الحاجة . المسألة الثانية : ينبغي له أن يتخذ كاتبا ، لمسيس الحاجة ، وعمل النبي ( صلى الله عليه وآله ) وخلفائه . ويشترط كونه : بالغا ، عاقلا ، مسلما ، عدلا ، بصيرا ، ليؤمن من خيانته وانخداعه .