المحقق النراقي

474

مستند الشيعة

والعتاق والهدي والمشي ، فقال : " أبالأنداد دون الله تأمرني أن أحلف ؟ ! " الحديث ( 1 ) . فإنه يشعر بأن الحلف بغيره سبحانه جعل للأنداد له . وذهب بعضهم إلى الكراهة ، لضعف الأوليين سندا ، والثانية دلالة ( 2 ) . وهما ممنوعان ، سيما وأن الضعف منجبر بالشهرة . وقد يقال باختصاص النهي عن الحلف بغير الله بما إذا أقسم العبد على فعل نفسه ، ومن هو مثله من الخلق ، فأما إذا أنشد الله في حاجة فلعله يجوز له أن يذكر من خلق الله ما يشاء ، كما ورد في الأدعية المأثورة . ولا يخفى أنه لا حاجة إلى الاستثناء والتخصيص ، لأن المنهي عنه هو الحلف والاستحلاف ، وأما مثل قولك : أنشدك بكذا ، وأسألك بحق كذا ، فليس هو شيئا منهما ، فهو خارج عن موضوع المسألة . وعلى هذا ، فيجوز في سؤال المخلوق عن المخلوق أيضا نحو ذلك ، فيقول له : أنشدك بالقرآن العظيم ، أو بحق أبيك عليك أن تفعل كذا ، للأصل الخالي عن المعارض ، لأنه ليس حلفا ولا استحلافا . ج : لا شك في مرجوحية الحلف بالله ، وكراهتها ، واستحباب تركها لو كان صادقا . لقوله سبحانه : * ( ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم ) * ( 3 ) . وقوله سبحانه : * ( إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ) * ( 4 ) .

--> ( 1 ) الكافي 6 : 445 / 3 ، الوسائل 23 : 230 أبواب الأيمان ب 14 ح 3 ، بتفاوت . ( 2 ) المسالك 2 : 371 ، الكفاية : 270 . ( 3 ) البقرة : 224 . ( 4 ) آل عمران : 77 .