المحقق النراقي

458

مستند الشيعة

وخصوص صحيحة ابن عمار : الرجل يكون لي عليه الحق ، فيجحدنيه ، ثم يستودعني مالا ، ألي أن آخذ مالي عنده ؟ فقال : " لا ، هذه خيانة " ( 1 ) . ورواية ابن أخي الفضيل الصحيحة عن ابن أبي عمير : إن ابني مات وترك مالا في يد أخي ، فأتلفه ، ثم أفاد مالا فأودعنيه ، فلي أن آخذ منه بقدر ما أتلف من شئ ؟ فأخبرته بذلك ، فقال : " لا ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أد الأمانة إلى من ائتمنك ، ولا تخن من خانك " ( 2 ) . والأول ليس بحجة ، سيما مع مخالفة أجلاء الطائفة والشهرة العظيمة المتأخرة . والثاني بالمعارضة بالمثل من الكتاب والسنة المجوزة للتقاص ( 3 ) ، الراجحة على ما ذكروه بالشهرة ، وباتفاقهم على رجحانها على عمومات حرمة التصرف في مال الغير بغير إذنه ، مع أن ما ذكروه ليس بأقوى من تلك العمومات . والروايتان محمولتان على الكراهة بقرينة الأخبار المجوزة للتقاص عن الوديعة ، مع كونهما أعم من اجتماع شروط المقاصة من إمكان الأخذ منه ، وعدم الإحلاف سابقا ، وغير ذلك . . واحتمال كون الإتلاف في الأخيرة مما لا يوجب الضمان المجوزة للتقاص . المسألة الخامسة : لو اقتص حقه ، ثم أتى الغريم بالمال المجحود أو

--> ( 1 ) الكافي 5 : 98 / 2 ، الفقيه 3 : 114 / 483 ، التهذيب 6 : 197 / 438 ، الوسائل 17 : 275 أبواب ما يكتسب به ب 83 ح 11 . ( 2 ) التهذيب 6 : 348 / 981 ، الإستبصار 3 : 52 / 172 ، الوسائل 17 : 273 أبواب ما يكتسب به ب 83 ح 3 . ( 3 ) راجع ص : 395 و 396 .