المحقق النراقي

416

مستند الشيعة

على الملك الحالي ، وانفرادهما بالزمن السابق ( 1 ) . وفيه : أن انفرادهما بالسابق لا يوجب ترجيحا إلا من جهة الاستصحاب أيضا ، وإذا سقط بالمعارضة لا يبقى وجه ترجيح . وذكر الحلي في السرائر ( 2 ) - في مسألة تعارض بينتي ملك القديم والأقدم - ما يمكن أن يستدل به للثاني هنا أيضا ، بأن يقال بعد ثبوت الملكية السابقة : لا يمكن الملكية الحادثة إلا بانتقال عن الأول إلى الثاني ، وهو خلاف الأصل ، وموجب بوجوب الدرك على الأول ، وهو أيضا خلاف الأصل . وفيه : أن هذا الأصل معارض بأصالة اقتضاء اليد الملكية ، الموجبة للانتقال والدرك ، فلا تأثير له ، ولا يفيد تعدد خلاف الأصل في جانب ، كما بيناه في محله . . مع أن توقف ملكية الثاني على الانتقال عن الأول ممنوع ، لجواز بناء الشاهد على الملكية الظاهرة المستفادة من اليد أو نحوها ، وكان واقعا ملكا للثاني ، وكان بيده وكالة أو نحوها ، فأخذ المال من غير انتقال . ثم بما ذكر يظهر دليل الوجه الثالث المذكور في التحرير أيضا ( 3 ) . والتحقيق : أن اقتضاء اليد للملكية بعارض استصحاب الملكية ، فلا يبقى لشئ منهما حكم ، ولكن أصل اليد لا يعارضه شئ ، وهو باق بالمشاهدة والعيان ، والأصل عدم التسلط على انتزاع العين من يده ، ولا على منعه من التصرفات التي كان له فيها ، حتى بيعها وإجارتها ، إذ غاية الأمر عدم دليل لنا على ملكيته ، ولكن لا دليل على عدم ملكيته أيضا ،

--> ( 1 ) انظر المسالك 2 : 393 . ( 2 ) السرائر 2 : 169 . ( 3 ) التحرير 2 : 195 .