المحقق النراقي

387

مستند الشيعة

وأما رواية منصور ( 1 ) فيمكن أن يكون وجه التعليل فيها : أن الله حكم بإعمال بينة المدعي وإحقاق حقه بمجرد البينة وإن ثبتت للمدعى عليه أيضا بينة ، إلا أنه لا يمكن ثبوت حق المدعى عليه بالبينة إذا لم تكن للمدعي بينة ( 2 ) . أقول أولا : إن ما ذكره - من أن غاية ما يفيده ، إلى آخره - فيه : أنه لو سلمنا أن معنى قولهم : البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ، ما ذكره من التفصيل بين الواجبين دون الجائزين معينا أو احتمالا ، فمع منعه - كما يأتي - يرد عليه : أنه يمكن للمستدل أن يقول : إنه على التقديرين يثبت ترتب الأثر على بينة المدعي ، وأما تأثير بينة المنكر فيكون احتماليا ، بل يكون مسكوتا عنه على ذلك الاحتمال أيضا ، والأصل عدمه . . وما ذكره دليلا لتأثيره غير ناهض كما يأتي ، فيمكن تتميم الاستدلال أيضا . وثانيا : إنه على ما ذكره يجوز للمنكر الحلف وتجوز إقامة البينة ، وقد مر في بحث كيفية الحكم جواز ترك المدعي لبينته الغائبة أو الحاضرة ، والاكتفاء بإحلاف الخصم ، وقد عرفت نفيهم الخلاف فيه . وإذا جاز للمدعي ترك بينته وللمنكر رفع الحلف بالبينة ، فأين الوجوب الثابت لهما من هذه الأخبار ؟ ! هذا ، مع أن سماع بينة المنكر دفعا لليمين في غير مقام التعارض ممنوع ، كيف ؟ ! وقال بعض مشايخنا المعاصرين : إن وظيفة ذي اليد اليمين دون البينة ، فوجودها في حقه كعدمه بلا شبهة ، ولذا لو أقامها بدلا

--> ( 1 ) المتقدمة في ص 332 . ( 2 ) غنائم الأيام : 702 .