المحقق النراقي
31
مستند الشيعة
ما استدل به للقول الآخر ، كما يأتي مع جوابه . وجعله من باب إثبات الظن بالظن من الغرائب ، لأن المتجزي لا يثبت حجية ظنه به ، بل يجعل ظنه علما بما دل على حجية الظن الفلاني - كالظن الخبري مثلا - له ، ثم بعد ذلك وبعد إثبات حجية الأخبار - التي منها هذا الخبر - له بالدليل العلمي يستدل بهاتين الصحيحتين على حصول الإذن له في القضاء . ولو فرض عدم ثبوت حجية ظن له علما فلا يقول أحد بحجية ظنه له ، وكذا لو ثبت ذلك ولكن لم تثبت عنده حجية هاتين الصحيحتين . احتج لاشتراط المطلق بوجوه : منها : ما ذكره في الكفاية من أن معرفة الأحكام من الأحاديث يتوقف في بعض الأحيان على العرض على القرآن ، وعلى مذاهب العامة والخاصة ، والعلوم المعتبرة في الاجتهاد ، فيقتضي الاجتهاد المطلق ( 1 ) . وفيه : أن كون هذا اجتهادا مطلقا ممنوع ، مع أن المفروض إنما هو إذا علم ما يتوقف عليه الحكم جميعا ، وعلم عدم توقفه على غير ذلك . ومنها : المقبولة المتضمنة للجمع المضاف المفيد للعموم ، وبه تخصص الصحيحتان أيضا ، لكونها أخص مطلقا منهما . وفيه : أن العلم حقيقة في المعرفة الفعلية ، وتحققها بالنسبة إلى جميع الأحكام غير ميسر ، واشتراطها خلاف الإجماع . . والحمل على قوة المعرفة مجاز ، كما أن إرادة البعض من الجمع المضاف أيضا مجاز ، ولا مرجح لأحدهما ، فلا يعلم المخصص .
--> ( 1 ) كفاية الأحكام : 261 .