المحقق النراقي

115

مستند الشيعة

التسوية عرفا ، بل يمكن أن يقال : إن التأخير مناف لها ، حيث بادر بجواب أحدهما وأخر جواب الآخر . بل لو قلنا بمنافاة المبادرة بجواب البادئ للتسوية لا يجب التأخير أيضا على القول بالوجوب ، ولا يستحب على القول بالاستحباب ، لأن وجوبها أو استحبابها إنما هو فيما إذا علم بتسليمهما معا ، وهو غير متيقن بعد . ه‍ : وجوب التسوية أو استحبابها مختص بالأفعال الظاهرية دون الميل القلبي ، بمعنى : محبة أحدهما ، أو الميل إلى التكلم معه والقرب إليه في المجلس والتعظيم له ، أو الميل إلى أن يكون حكم الله موافقا لهواه ، للأصل ، ولأن الحكم على القلب غير مستطاع . وأما قضية قاضي بني إسرائيل المروية عن الباقر ( عليه السلام ) في صحيحة الثمالي ( 1 ) ، فلا تدل على أن المؤاخذة كانت على الأمر القلبي ، بل كانت على ما قاله بقوله : " قلت : اللهم " إلى آخره ، حيث أظهر باللسان ما كان في قلبه وإن لم يظهره على الخصمين . نعم ، يستحب الاجتهاد في تطهير السر بحيث يتساوى عنده جميع عباد الله ، ولكنه لا يختص بالقاضي ، وكلامنا فيما يجب أو يستحب على شخص من حيث هو قاض . و : لا يختص وجوب التسوية فيما ذكر بحال حضور الخصمين معا ، بل يجب مع غياب أحدهما أيضا ، لإطلاق الروايات ، وإيجابه طمع من يزيد إكرامه ، الذي هو أحد علتي المنع في الرواية الأولى .

--> ( 1 ) الكافي 7 : 410 / 2 ، التهذيب 6 : 222 / 529 ، الوسائل 27 : 225 أبواب آداب القاضي ب 9 ح 2 .