المحقق النراقي
102
مستند الشيعة
وتفرقة بعضهم ( 1 ) بين الموت والفسق - بوجوب الإنفاذ على الأول دون الثاني وإن كان الثاني أيضا ماضيا لو طرأ الفسق بعد الإنفاذ - لا وجه لها ، كما صرح به المحقق الأردبيلي . ثم إن ما ذكرنا من وجوب الإنفاذ والحكم بمقتضاه إنما هو إذا علم الحاكم الثاني بالحكم الأول ، إما بحضوره مجلس الحكم وسماعه الدعوى والإنكار والمرافعة والحكم ، أو ثبت ذلك عنده ثبوتا علميا بأخبار متواترة أو محفوفة بقرائن مفيدة للعلم . وفي حكم العلم إقرار المتخاصمين ، لنفوذ إقرار العقلاء على أنفسهم . والظاهر أنه إجماعي ، ولا كلام في شئ من ذلك . وإنما الكلام فيما إذا لم يعلم الحاكم الثاني بالحكم الأول ، بل ظنه بإحدى الطرق المورثة للمظنة ، فهل يجب عليه الإمضاء ، أم لا ؟ والطرق التي اختلفوا فيها ثلاثة : الأول : مجرد الكتابة ، بأن يكتب قاض إما مطلقا أو إلى خصوص حاكم آخر : أن فلانا حضر مجلس الحكم وادعى على فلان وحكمت له أو عليه بالمدعى . أو كتب : إني حكمت على فلان بكذا . ولا خلاف في عدم اعتبارها لو كان المحكوم به من حقوق الله ، بل ادعي عليه الإجماع ، لوجوب درئها بالشبهة . ولو كان من حقوق الناس ، فالمشهور فيها أضا ذلك ، بل قيل : بلا خلاف يوجد إلا من الإسكافي ( 2 ) ، بل عن السرائر والمختلف والقواعد
--> ( 1 ) كما في المسالك 2 : 381 . ( 2 ) كما في رياض المسائل 2 : 408 .