المحقق النراقي
100
مستند الشيعة
وبالجملة : اللازم على الحاكم في جميع الوقائع تصوير فتواه في كل الواقعة إذا سئل عنها فيها والحكم بها . فرع : لو ترافع المتنازعان في أمر قبل بنائهما على أحد الطرفين بالتراضي أو إجراء عقد فيه ، وحكم الحاكم بمقتضى رأيه ، فهل يجوز للمتنازعين بعده البناء على تقليد الآخر في هذه الواقعة لو رضيا ويترتب عليه أثره ، أم لا ؟ الظاهر : الثاني ، لاستقرار الأمر على ما حكم به فلا ينقض ، فلو حكم الحاكم بإحباء شئ للولد الأكبر أو بكونه له مجانا بعد الترافع أو بسقوط الشفعة ، فلو تراضيا بخلافه بعد ذلك لم يترتب عليه أثر ، فلا يصير الأخذ بالشفعة لازما ، ولا الشئ المحبو ملكا لغير الكبير ، بل لو أرادوا اللزوم احتاج إلى عقد آخر ناقل شرعي ، كبيع أو صلح أو هبة . المسألة الثالثة عشرة : قد عرفت أنه يجب على الحاكم إمضاء حكم حكم به حاكم آخر مقبول الحكم عنده في واقعة خاصة ، ولا يجوز له نقضه . والظاهر أنه إجماعي ، ونقل الإجماع عليه مستفيض ، والأخبار تدل عليه كما مر . والمراد بإمضائه : العمل بمقتضاه . ولو أنكر المحكوم عليه حق المحكوم له فحضرا عند الحاكم الثاني وادعى المحكوم له الحق وأنكر غريمه وتمسك المحكوم له بحكم الحاكم الأول ، يجوز للثاني الحكم به له أيضا ، كما يجوز له الحكم بالبينة والحلف . والحاصل : أن الحكم السابق أيضا طريق لإثبات الحق كالبينة واليمين والإقرار . ويمكن أن يكون قوله في بعض الروايات المتقدمة : " أو سنة قائمة "