المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
69
تفسير الإمام العسكري ( ع )
خيراتها مائة ألف ألف مرة . قال عليه السلام : فجعلوا يهزؤون به ويقولون : يا سلمان لقد ادعيت مرتبة عظيمة شريفة نحتاج أن نمتحن صدقك من كذبك فيها ، وها نحن أولا ( 1 ) قائمون إليك بسياط فضاربوك بها ، فسل ربك أن يكف أيدينا ( 2 ) عنك . فجعل سلمان يقول : اللهم اجعلني على البلاء صابرا . وجعلوا يضربونه بسياطهم حتى أعيوا وملوا ، وجعل سلمان لا يزيد على قوله : اللهم اجعلني على البلاء صابرا . فلما ملوا وأعيوا ، قالوا له : يا سلمان ما ظننا أن روحا تثبت في مقرها مع مثل هذا العذاب الوارد عليك ، فما بالك لا تسأل ربك أن يكفنا عنك ؟ [ ف ] فقال : لان سؤالي ذلك ربي خلاف الصبر ، بل سلمت لا مهال الله تعالى لكم ، وسألته الصبر . فلما استراحوا قامرا إليه بعد بسياطهم ، فقالوا : لا نزال نضربك بسياطنا حتى تزهق روحك أو تكفر بمحمد . فقال : ما كنت لافعل ذلك ، فان الله قد أنزل على محمد ( الذين يؤمنون بالغيب ) وإن احتمالي لمكارهكم - لادخل في جملة من مدحه الله بذلك - سهل علي يسير . فجعلوا يضربونه بسياطهم حتى ملوا ، ثم قعدوا ، وقالوا : يا سلمان لو كان لك عند ربك قدر لايمانك بمحمد لاستجاب [ الله ] ( 3 ) دعاءك وكفنا عنك . فقال سلمان : ما أجهلكم ! كيف يكون مستجيبا دعائي إذا فعل بي ( 4 ) خلاف ما أريد منه ، أنا أردت منه الصبر فقد استجاب لي وصبرني ، ولم أسأله كفكم عني فيمنعني حتى يكون ضد دعائي كما تظنون . فقاموا إليه ثالثة بسياطهم ، فجعلوا يضربونه وسلمان لا يزيد على [ قوله : ] اللهم صبرني على البلاء في حب صفيك وخليلك محمد .
--> 1 ) " إذا " ب ، ط . 2 ) " عذابنا " أ . 3 ) من البحار . 4 ) " لي " أ .