المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

315

تفسير الإمام العسكري ( ع )

فقال الرجل : وكيف أحبطته وأنا من شيعتكم الخلص ؟ قال : هاه ( 1 ) قد أبطلت برك باخوانك وصدقاتك . قال : وكيف ذاك يا بن رسول الله ؟ قال له محمد بن علي عليهما السلام : اقرأ قول الله عز وجل : ( يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ) ( 2 ) . قال الرجل : يا بن رسول الله ما مننت على القوم الذين تصدقت عليهم ولا آذيتهم ! قال له محمد بن علي عليهما السلام : إن الله عز وجل إنما قال : ( لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ) ولمن يقل لا تبطلوا بالمن على من تتصدقون عليه ، [ وبالأذى لمن تتصدقون عليه ] وهو كل أذى ، أفترى أذاك للقوم الذين تصدقت عليهم أعظم ، أم أذاك لحفظتك وملائكة الله المقربين حواليك ، أم أذاك لنا ؟ فقال الرجل : بل هذا يا بن رسول الله . فقال : فقد آذيتني وآذيتهم وأبطلت صدقتك . قال : لماذا ؟ قال : لقولك " وكيف أحبطته وأنا من شيعتكم الخلص " ويحك ، أتدري من شيعتنا الخلص ؟ [ قال : لا . قال : شيعتنا الخلص ] حزقيل ( 3 ) المؤمن ، مؤمن آل فرعون ، وصاحب يس الذي قال الله تعالى [ فيه ] : ( وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى ) ( 4 ) وسلمان وأبو ذر والمقداد وعمار ، أسويت نفسك بهؤلاء ؟ أما آذيت بهذا الملائكة ، وآذيتنا . فقال الرجل : أستغفر الله وأتوب إليه ، فكيف أقول ؟

--> ( 1 ) هه : كلمة تذكر ، وتكون بمعنى التحذير أيضا ، فإذا مددتها وقلت : هاه كانت وعيدا في حال ، وحكاية لضحك الضاحك في حال . ( لسان العرب : 13 / 551 ) . 2 ) سورة البقرة : 264 . 3 ) " حزبيل " س ، ص . 4 ) سورة يس : 20 .