المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
311
تفسير الإمام العسكري ( ع )
فقال له ابن أبي ليلى : أنت رجل من أهل العلم والحديث ، إن كان يسوءك أن يقال لك " رافضي " فتبرأ من الرفض ، فأنت من إخواننا . فقال له عمار : يا هذا ما ذهبت والله حيث ذهبت ، ولكني بكيت عليك وعلي : أما بكائي على نفسي فإنك نسبتني إلى رتبة شريفة لست من أهلها ، زعمت أني رافضي ، ويحك لقد حدثني الصادق عليه السلام " أن أول من سمي الرافضة ( 1 ) السحرة الذين لما شاهدوا آية موسى عليه السلام في عصاه آمنوا به [ ورضوا به ] واتبعوه ورفضوا أمر فرعون ، واستسلموا لكل ما نزل بهم ، فسماهم فرعون الرافضة لما رفضوا دينه " . فالرافضي من رفض كلما كرهه الله ، تعالى وفعل كل ما أمره الله ، فأين في الزمان مثل هذا ؟ فإنما بكيت على نفسي خشية أن ( يطلع الله تعالى ) ( 2 ) على قلبي ، وقد تقبلت ( 3 ) هذا الاسم الشريف على نفسي ، فيعاتبني ( 4 ) ربي عز وجل ويقول : يا عمار أكنت رافضا للأباطيل ، عاملا للطاعات كما قال لك ؟ فيكون ذلك تقصيرا بي في الدرجات إن سامحني ، وموجبا لشديد العقاب علي إن ناقشني ، إلا أن يتداركني موالي بشفاعتهم . وأما بكائي عليك ، فلعظم كذبك في تسميتي بغير اسمي ، وشفقتي الشديدة عليك من عذاب الله تعالى أن صرفت أشرف الأسماء إلى أن جعلته من أرذلها ( 5 ) كيف يصبر بذلك على عذاب [ الله ، وعذاب ] كلمتك هذه ؟ ! فقال الصادق عليه السلام : لو أن على عمار من الذنوب ما هو أعظم من السماوات والأرضين لمحيت عنه بهذه الكلمات : وإنها لتزيد في حسناته عند ربه عز وجل
--> ( 1 ) " الرافضية " أ . " الرفضة " البحار . 2 ) " يطبع " رجال المامقاني . يقال : طبع الله على قلبه : أي ختم وغطى فلا يعي ولا يوفق . 3 ) " تلقبت " س ، ق ، د ، والبحار . 4 ) " فيعاقبني " ب ، س ، ص ، ط ، د . 5 ) " أراذلها " أ . والارذل : الردئ .