المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
291
تفسير الإمام العسكري ( ع )
عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون . أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون " : 75 - 77 142 - قال الإمام عليه السلام : فلما بهر رسول الله صلى الله عليه وآله هؤلاء اليهود بمعجزته ، وقطع معاذيرهم بواضح دلالته ، لم يمكنهم مراجعته ( 1 ) في حجته ، ولا إدخال التلبيس عليه في معجزته فقالوا : يا محمد قد آمنا بأنك الرسول الهادي المهدي ، وأن عليا أخاك هو الوصي والولي . وكانوا إذا خلوا باليهود الآخرين يقولون [ لهم : ] إن إظهارنا له الايمان به أمكن لنا من ( 2 ) مكروهه ، وأعون لنا على اصطلامه ( 3 ) واصطلام أصحابه ، لأنهم عند اعتقادهم أننا معهم يقفوننا على أسرارهم ، ولا يكتموننا شيئا ، فنطلع عليهم أعداءهم ، فيقصدون أذاهم بمعاونتنا ومظاهرتنا في أوقات اشتغالهم واضطرابهم ، وفي أحوال تعذر المدافعة والامتناع من الأعداء عليهم . وكانوا مع ذلك ينكرون على سائر اليهود إخبار الناس عما كانوا يشاهدونه من آياته ، ويعاينونه من معجزاته ، فأظهر الله تعالى محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله على سوء اعتقادهم ، وقبح [ أخلاقهم و ] دخلاتهم ( 4 ) وعلى إنكارهم على من اعترف بما شاهده من آيات محمد وواضح بيناته ، وباهر معجزاته . فقال عز وجل : يا محمد ( أفتطمعون ) أنت وأصحابك من علي وآله الطيبين ( أن يؤمنوا لكم ) هؤلاء اليهود الذين هم بحجج الله قد بهرتموهم ، وبآيات الله ودلائله الواضحة قد قهرتموهم ، أن يؤمنوا لكم ، ويصدقوكم بقلوبهم ، ويبدوا في
--> ( 1 ) أي رده . 2 ) " على دفع " ب ، س ، ط ، ق ، د ، والبرهان . 3 ) أي استئصاله . 4 ) دخلة الرجل ودخلته ودخيلته ودخيله : نيته ومذهبه وخلده وبطانته ، لان ذلك كله يداخله . ( لسان العرب : 11 / 240 )