المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

289

تفسير الإمام العسكري ( ع )

تصديق رسول الله صلى الله عليه وآله فيما ذكره عن قلوب اليهود ، وفيما أخبر به من أن نفقاتهم في دفع أمر محمد صلى الله عليه وآله باطل ، ووبال عليهم . فقال [ له ] رسول الله صلى الله عليه وآله : أسمعت هذا ؟ أخلف هذا الحجر أحد يكلمك [ ويوهمك أنه يكلمك ؟ ] قال : لا ، فاتني بما اقترحت في الجبل . فتباعد رسول الله صلى الله عليه وآله إلى فضاء واسع ، ثم نادى الجبل : يا أيها الجبل بحق محمد وآله الطيبين الذين بجاههم ( ومسألة عباد الله ) ( 1 ) بهم أرسل الله على قوم عاد ريحا صرصرا عاتية ، تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل خاوية ، وأمر جبرئيل أن يصيح صيحة [ هائلة ] في قوم صالح عليه السلام حتى صاروا كهشيم المحتظر ، لما انقلعت من مكانك بإذن الله ، وجئت إلى حضرتي هذه - ووضع يده على الأرض بين يديه . [ قال : ] فتزلزل الجبل وسار كالقارح ( 2 ) الهملاج حتى [ صار بين يديه ، و ] دنا من إصبعه أصله فلزق ( 3 ) بها ، ووقف ونادى : [ ها ] أنا سامع لك مطيع يا رسول ( رب العالمين ) ( 4 ) وإن رغمت أنوف هؤلاء المعاندين مرني بأمرك يا رسول الله . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن هؤلاء [ المعاندين ] اقترحوا علي أن آمرك أن تنقلع من أصلك ، فتصير نصفين ، ثم ينحط أعلاك ، ويرتفع أسفلك ، فتصير ذروتك أصلك وأصلك ذروتك . فقال الجبل : أفتأمرني بذلك يا رسول الله رب العالمين ؟ قال : بلى . فانقطع [ الجبل ] نصفين وانحط أعلاه إلى الأرض ، وارتفع أسلفه ( 5 ) فوق أعلاه

--> ( 1 ) " عاذ عباد الله ، وبهم الوسيلة إلى الله ، و " أ . 2 ) " فصار كالفرس " أ . القارح : ذو الحافر من الدواب الذي انتهى به السن . ودابة هملاج : حسنة السير في سرعة وتبختر . 3 ) " فلصق " أ . وكلاهما بمعنى واحد . 4 ) " الله " أ . 5 ) " أصله " ب ، ط ، والبرهان .