المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
285
تفسير الإمام العسكري ( ع )
وما وصف به الأحجار ههنا نحو ما وصف ( 1 ) في قوله تعالى : ( لو أنزلنا هذا القران على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله ) . ( 2 ) وهذا التقريع من الله تعالى لليهود والنواصب ، واليهود جمعوا الامرين واقترفوا الخطيئتين ( 3 ) فغلظ على اليهود ما وبخهم به رسول الله صلى الله عليه وآله . فقال جماعة من رؤسائهم ، وذوي الألسن والبيان منهم : يا محمد إنك تهجونا وتدعي على قلوبنا ما الله يعلم منها خلافه ، إن فيها خيرا كثيرا : نصوم ونتصدق ونواسي الفقراء . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنما الخير ما أريد به وجه الله تعالى ، وعمل على ما أمر الله تعالى [ به ] . فأما ما أريد به الرياء والسمعة أو معاندة رسول الله ، وإظهار الغنى ( 4 ) له والتمالك والتشرف عليه فليس بخير ، بل هو الشر الخالص ، ووبال على صاحبه ، يعذبه الله به أشد العذاب . فقالوا له : يا محمد أنت تقول هذا ، ونحن نقول : بل ما ننفقه إلا لابطال أمرك ودفع رياستك ( 5 ) ولتفريق أصحابك عنك وهو الجهاد الأعظم ، نؤمل به من الله الثواب الأجل الاجسم ، وأقل أحوالنا أنا تساوينا في الدعاوى ، فأي فضل لك علينا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا إخوة اليهود إن الدعاوي يتساوى فيها المحقون والمبطلون ولكن حجج الله ودلائله تفرق بينهم ، فتكشف عن تمويه المبطلين ، وتبين عن حقائق المحقين ، ورسول الله محمد لا يغتنم جهلكم ولا يكلفكم التسليم له بغير حجة ولكن يقيم عليكم حجة الله تعالى التي لا يمكنكم دفاعها ، ولا تطيقون الامتناع من
--> ( 1 ) " وصف الله به " أ . 2 ) الحشر : 21 . 3 ) " الخطيرين " أ . " الخطيئتين الخطرين " ب ، ط . 4 ) " العناد " البحار . 5 ) " ورفع رسالتك " أ ، والبرهان .