المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
279
تفسير الإمام العسكري ( ع )
فأوحى الله تعالى إليه : يا موسى إني لا اخلف وعدي ، ولكن ليقدموا للفتى ثمن بقرته ملء مسكها دنانير ثم أحيي هذا . فجمعوا أموالهم ، فوسع الله جلد الثور حتى وزن ما ملئ به جلده فبلغ خمسة آلاف ألف دينار . فقال بعض بني إسرائيل لموسى عليه السلام - وذلك بحضرة ( 1 ) المقتول المنشور المضروب ببعض البقرة - : لا ندري أيهما أعجب : إحياء الله هذا وإنطاقه بما نطق ( 2 ) أو اغناؤه لهذا الفتى بهذا المال العظيم ! فأوحى الله إليه : يا موسى قل لبني إسرائيل : من أحب منكم أن أطيب في الدنيا ( 3 ) عيشه ، وأعظم في جناني محله ، وأجعل لمحمد وآله الطيبين فيها منادمته ، فليفعل كما فعل هذا الفتى ، إنه كان قد سمع من موسى بن عمران عليه السلام ذكر محمد صلى الله عليه وآله وعلي وآلهما الطيبين ، فكان عليهم مصليا ، ولهم على جميع الخلائق من الجن والإنس والملائكة مفضلا ، فلذلك صرفت إليه هذا المال العظيم ليتنعم ( 4 ) بالطيبات ويتكرم بالهبات والصلاة ، ويتحبب بمعروفه إلى ذوي المودات ، ويكبت ( 5 ) بنفقاته ذوي العداوات . قال الفتى : يا نبي الله كيف أحفظ هذه الأموال ؟ أم كيف أحذر من عداوة من يعاديني فيها ، وحسد من يحسدني لأجلها ؟ قال : قل عليها من الصلاة على محمد وآله الطيبين ما كنت تقوله قبل أن تنالها ، فان الذي رزقكها بذلك القول مع صحة الاعتقاد يحفظها عليك أيضا ( بهذا القول مع صحة الاعتقاد ) ( 6 ) .
--> ( 1 ) " بمحضر " أ . المحضر : المشهد . 2 ) " قال لبني إسرائيل " أ . 3 ) " دنياه " أ ، والبرهان . 4 ) " لينتفع " ب ، ط ، د . 5 ) " يكب " ب ، ط . كبته كبتا : أذله ، أهانه . وكب الرجل : صرعه . 6 ) " ويدفع عنك " البرهان .