المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

276

تفسير الإمام العسكري ( ع )

[ له ] ، فكيف يكون هذا ؟ ( قال - موسى - أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ) أنسب إلى الله تعالى ما لم يقل لي ، وأن أكون من الجاهلين ، أعارض أمر الله بقياسي على ما شاهدت ، دافعا لقول الله عز وجل وأمره . ثم قال موسى عليه السلام : أوليس ماء الرجل نطفة ميتة ( 1 ) ، وماء المرأة كذلك ، ميتان يلتقيان فيحدث الله تعالى من التقاء الميتين بشرا حيا سويا ؟ أوليس بذوركم ( 2 ) التي تزرعونها في أرضيكم تتفسخ وتتعفن وهي ميتة ، ثم يخرج الله منها هذه السنابل الحسنة البهيجة وهذه الأشجار الباسقة المونقة ؟ فلما بهرهم موسى عليه السلام قالوا له : يا موسى ( ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ) [ أي ] ما صفتها لنقف عليها . فسأل موسى ربه عز وجل ، فقال : ( إنها بقرة لا فارض ) كبيرة ( ولا بكر ) صغيرة [ لم تغبط ] ( 3 ) ( عوان ) وسط ( بين ذلك ) بين الفارض والبكر ( فافعلوا ما تؤمرون ) إذا أمرتم به . ( قالوا - يا موسى - ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها ) أي لون هذه البقرة التي تريد أن تأمرنا بذبحها .

--> ( 1 ) أي الظاهر في عصرهم ، والا ففي الحقيقة وعصر العلم هي ذرات حية كشف عنها العلم الحاضر ويمكن مشاهدتها بالمجهر ، وقد أشار إليها عز وجل في قوله : " خلق الانسان من نطفة " النحل : 4 . 2 ) " زروعكم " أ . 3 ) ليس في البحار . وفي ب ، وخ ل البرهان " تفرض " بدل تغبط . يقال : غبط الشاة إذا لمس منها الموضع الذي يعرف به سمنها من هزالها ( النهاية : 3 / 341 ) . والظاهر أنه كناية عن حداثة سنها وعدم انتقالها من شخص لاخر خلال عمليات بيع وشراء . وفرضت البقرة : طعنت في السن .