المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

270

تفسير الإمام العسكري ( ع )

وقالوا : نكره أن ينزل بهم عذاب الله ونحن في خلالهم . فأمسوا ليلة ، فمسخهم الله تعالى كلهم قردة [ خاسئين ] ، وبقي باب المدينة مغلقا لا يخرج منه أحد [ ولا يدخله أحد ] . وتسامع بذلك أهل القرى فقصدوهم ، وتسنموا ( 1 ) حيطان البلد ، فاطلعوا عليهم فإذا هم كلهم رجالهم ونساؤهم قردة يموج بعضهم في بعض يعرف هؤلاء الناظرون معارفهم وقراباتهم وخلطاءهم ، يقول المطلع لبعضهم : أنت فلان ؟ أنت فلانة ؟ فتدمع عينه ، ويؤمي برأسه ( بلا ، أو نعم ) . فما زالوا كذلك ثلاثة أيام ، ثم بعث الله عز وجل [ عليهم ] مطرا وريحا فجرفهم ( 2 ) إلى البحر ، وما بقي مسخ بعد ثلاثة أيام ، وإنما الذين ترون من هذه المصورات بصورها فإنما هي أشباهها ، لا هي بأعيانها ولا من نسلها . ( 3 ) 137 - ثم قال علي بن الحسين عليهما السلام : إن الله تعالى مسخ هؤلاء لاصطياد السمك فكيف ترى عند الله عز وجل [ يكون ] حال من قتل أولاد رسول الله صلى الله عليه وآله وهتك حريمه ؟ ! إن الله تعالى وإن لم يمسخهم في الدنيا ، فان المعد لهم من عذاب [ الله في ] الآخرة [ أضعاف ] أضعاف عذاب المسخ . فقيل له : يا بن رسول الله فانا قد سمعنا منك هذا الحديث فقال لنا بعض النصاب : فإن كان قتل الحسين عليه السلام باطلا ، فهو أعظم من صيد السمك في السبت ، أفما كان يغضب الله على قاتليه كما غضب على صيادي السمك ؟ قال علي بن الحسين عليهما السلام : قل لهؤلاء النصاب : فإن كان إبليس معاصيه أعظم من

--> ( 1 ) كل شئ علا شيئا فقد تسنمه . وفى " أ " تسموا . 2 ) جرف - بالفتح - الشئ : ذهب به كله أو معظمه . وفى " س " فجرتهم . 3 ) عنه البحار : 14 / 56 ح 13 ، والبرهان : 1 / 106 ضمن ح 9 ، وج 2 / 42 ح 3 .