المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
268
تفسير الإمام العسكري ( ع )
136 - ثم قال الله عز وجل : ( ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت ) لما اصطادوا السموك ( 1 ) فيه ( فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين ) مبعدين عن كل خير ( فجعلناها ) [ أي ] جعلنا تلك المسخة التي أخزيناهم ولعناهم بها ( نكالا ) عقابا وردعا ( لما بين يديها ) بين يدي المسخة من ذنوبهم الموبقات التي استحقوا بها العقوبات ( رما خلفها ) للقوم الذين شاهدوهم بعد مسخهم يرتدعون عن مثل أفعالهم لما شاهدوا ماحل بهم من عقابنا ( وموعظة للمتقين ) يتعظون بها ، فيفارقون المخزيات ( 2 ) ويعظون [ بها ] الناس ، ويحذرونهم المرديات . [ قصة أصحاب السبت : ] وقال علي بن الحسين عليهما السلام : كان هؤلاء قوما يسكنون على شاطئ بحر ، نهاهم الله وأنبياؤه عن اصطياد السمك في يوم السبت . فتوصلوا إلى حيلة ليحلوا بها لأنفسهم ما حرم الله ، فخذوا أخاديد ، وعملوا طرقا تؤدي إلى حياض ، يتهيأ للحيتان الدخول فيها من تلك الطرق ، ولا يتهيأ لها الخروج إذا همت بالرجوع [ منها إلى اللجج ] . فجاءت الحيتان يوم السبت جارية على أمان الله [ لها ] ( 3 ) فدخلت الأخاديد وحصلت ( 4 ) في الحياض والغدران . فلما كانت عشية اليوم همت بالرجوع منها إلى اللجج لتأمن صائدها ، فرامت الرجوع فلم تقدر ، وأبقيت ليلتها في مكان يتهيأ أخذها [ يوم الأحد ] بلا اصطياد لاسترسالها ( 5 ) فيه ، وعجزها عن الامتناع لمنع المكان لها .
--> ( 1 ) سماك وسموك جمع سمك ، واحدتها سمكة . 2 ) " المحرمات " ب ، ص ، والبرهان . 3 ) من البحار والبرهان . 4 ) تحصل الشئ : اجتمع وثبت . 5 ) أي استئناسها واطمئنانها .