المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
235
تفسير الإمام العسكري ( ع )
موسى و [ سائر ] الأنبياء فما أقول هذا ، وما كانت لاصغر ما ( قد ) عظمه الله تعالى من قدري ، بل قال ربي : يا محمد إن فضلك على جميع النبيين والمرسلين والملائكة المقربين كفضلي - وأنا رب العزة - على سائر الخلق أجمعين . وكذلك قال الله تعالى لموسى عليه السلام لما ظن أنه قد فضله على جميع العالمين . فغلظ ذلك على اليهود ، وهموا بقتله ، فذهبوا يسلون سيوفهم ، فما منهم أحد إلا وجد يديه إلى خلفه كالمكتوف ، يابسا لا يقدر أن يحركها ، وتحيروا . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله - و [ قد ] ( 1 ) رأى ما بهم من الحيرة - : لا تجزعوا فخير ( 2 ) أراده الله تعالى بكم ، منعكم من الوثوب على وليه ، وحبسكم على استماع حجته في نبوة محمد ووصية أخيه علي . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : [ يا ] معاشر اليهود هؤلاء رؤساؤكم كافرون ، ولأموالكم محتجنون ولحقوقكم باخسون ، ولكم - في قسمة من بعدما اقتطعوه - ظالمون يخفضون ، ويرفعون . فقالت رؤساء اليهود : حدث عن مواضع الحجة ، أحجة نبوتك ووصية علي أخيك هذا ، دعواك الأباطيل ، وإغراؤك قومنا بنا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : [ لا ] ( 3 ) ولكن الله عز وجل قد أذن لنبيه أن يدعو بالأموال التي خنتموها بهؤلاء الضعفاء ، ومن يليهم ، فيحضرها ههنا بين يديه ، وكذلك يدعو حسباناتكم ( 4 ) فيحضرها لديه ، ويدعو من واطأتموه على اقتطاع أموال الضعفاء فينطق باقتطاعهم جوارحهم ، وكذلك ينطق باقتطاعكم جوارحكم . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا ملائكة ربي احضروني أصناف الأموال التي اقتطعها
--> 1 ) من البحار . 2 ) " فحين " أ . تصحيف ظ . 3 ) ليس في البحار . 4 ) " حساباتكم " أ ، وكذا بعدها . والمعنى واحد ، فالحسبان - بالضم - : الحساب .