المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
208
تفسير الإمام العسكري ( ع )
واما من عارضنا ( 1 ) بلم ؟ وكيف ؟ ونقض الجملة بالتفصيل ، قالت له الملائكة على الصراط : واقفنا يا عبد الله ، وجادلنا على أعمالك كما جادلت [ أنت ] في الدنيا الحاكين ( 2 ) لك [ عن ] أئمتك . فيأتيهم النداء : صدقتم ، بما عامل فعاملوه ، ألا فواقفوه . فيواقف ويطول حسابه ويشتد في ذلك الحساب عذابه ، فما أعظم هناك ندامته ، وأشد حسراته ، لا ينجيه هناك إلا رحمة الله - إن لم يكن فارق في الدنيا جملة دينه - وإلا فهو في النار أبدا الآباد ( 3 ) . [ و ] قال الباقر عليه السلام : ويقال للموفي بعهوده - في الدنيا في نذوره وإيمانه ومواعيده - : يا أيتها الملائكة وفى هذا العبد في الدنيا بعهوده ، فأوفوا له ههنا بما وعدناه ، وسامحوه ، ولا تناقشوه . فحينئذ تصيره الملائكة إلى الجنان . وأما من قطع رحمه ، فإن كان وصل رحم محمد صلى الله عليه وآله و [ قد ] قطع رحم نفسه شفع أرحام محمد صلى الله عليه وآله [ له ] إلى رحمه ، وقالوا [ له ] : لك من حسناتنا وطاعاتنا ما شئت ، فاعف عنه . فيعطونه منها ما يشاء ، فيعفو عنه ، ويعطي الله المعطين ما ينفعهم ( 4 ) ولا ينقصهم . وان [ كان ] وصل أرحام نفسه ، وقطع أرحام محمد صلى الله عليه وآله بأن جحد حقوقهم ودفعهم عن واجبهم ، وسمى غيرهم بأسمائهم ، ولقب غيرهم بألقابهم ، ونبز ( 5 ) بالألقاب القبيحة مخالفيه من أهل ولايتهم . قيل له : يا عبد الله اكتسبت عداوة آل محمد الطهر ( 6 ) أئمتك ، لصداقة هؤلاء
--> 1 ) " عارض " ب ، س ، ط ، والبحار . وفى " أ " : بكم بدل " بلم " . 2 ) " الحاكمين " أ ، ص والبحار . 3 ) " الأبد " أ . " الابدين " البحار ، والبرهان . والمعنى واحد . 4 ) " ويعوض الله المعطين " ب ، س ، ط ، والبحار . 5 ) " نبذ " ص . النبز - بالتحريك : - اللقب ، وكأنه يكثر فيما كان ذما . ( النهاية : 5 / 8 ) . ونبذ الشئ : طرحه ورمى به . 6 ) " الطهراء " ب ، س ، ط ، والبحار .