المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

185

تفسير الإمام العسكري ( ع )

آمنت به أنا ومن زين الله به الجنان وبمحبيه ، وملا طبقات النيران بمبغضيه وشانئيه ، ولم يجعل أحدا من أمتي يكافيه ولا يدانيه ، لن يضرني عبوس المتعبسين ( 1 ) منكم إذا تهلل وجهه ، ولا إعراض المعرضين ( 2 ) منكم إذا خلص لي وده . ذاك علي بن أبي طالب ، الذي لو كفر الخلق كلهم من أهل السماوات والأرضين لنصر الله عز وجل به وحده هذا الدين ، والذي لو عاداه الخلق كلهم لبرز إليهم أجمعين ، باذلا روحه في نصرة كلمة [ الله ] رب العالمين ، وتسفيل كلمات إبليس اللعين . ثم قال صلى الله عليه وآله : هذا الراعي لم يبعد شاهده ، فهلموا بنا إلى قطيعه ننظر إلى الذئبين فان كلمانا ( 3 ) ووجدناهما يرعيان غنمه ، وإلا كنا على رأس أمرنا ( 4 ) . فقام رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه جماعة كثيرة من المهاجرين والأنصار ، فلما رأوا القطيع من بعيد ، قال الراعي : ذلك قطيعي . فقال المنافقون : فأين الذئبان ؟ فلما قربوا ، رأوا الذئبين يطوفان حول الغنم يردان عنها ( 5 ) كل شئ يفسدها ( 6 ) فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله : أتحبون أن تعلموا أن الذئب ما عنى غيري بكلامه ؟ قالوا : بلى يا رسول الله . قال : أحيطوا بي حتى لا يراني الذئبان ، فأحاطوا به صلى الله عليه وآله ، فقال للراعي : يا راعي قل للذئب : من محمد الذي ذكرته من بين هؤلاء ؟ [ فقال الراعي للذئب ما قاله رسول الله صلى الله عليه وآله ] . قال : فجاء الذئب إلى واحد منهم وتنحى عنه ، ثم جاء إلى آخر وتنحى عنه فما زال كذلك حتى دخل وسطهم ، فوصل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله هو وأنثاه ، وقالا :

--> ( 1 ) " المعبس " أ ، والبحار . 2 ) " المعرض " أ ، والبحار . 3 ) " كانا " أ . 4 ) قال المجلسي ( رحمه الله ) : أي ان لم نشاهد ذلك لا يبطل أمرنا ، بل نكون على ما كنا عليه من الدلائل والمعجزات . 5 ) " ويذودان " ب ، ط . 6 ) " يبعدها " أ .