المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

172

تفسير الإمام العسكري ( ع )

يوناني ! [ فقال اليوناني : ] ( 1 ) أمثلك كان محمد ؟ فقال علي عليه السلام : وهل علمي إلا من علمه ( 2 ) وعقلي إلا من عقله ، وقوتي إلا من قوته ؟ لقد أتاه ثقفي كان أطب العرب ، فقال له : إن كان بك جنون داويتك ! فقال له محمد صلى الله عليه وآله : أتحب أن أريك آية تعلم بها غناي عن طبك ، وحاجتك إلى طبي ؟ قال : نعم ، قال : أي آية تريد ؟ قال : تدعو ذلك العذق - وأشار إلى نخلة سحوق - فدعاها ، فانقلع أصلها من الأرض وهي تخد [ في ] الأرض خدا ، حتى وقفت بين يديه فقال له : أكفاك [ ذا ] ؟ قال : لا ، قال : فتريد ماذا ؟ قال : تأمرها أن ترجع إلى حيث جاءت منه ، وتستقر في مقرها الذي انقلعت منه ، فأمرها فرجعت واستقرت في مقرها . فقال اليوناني لأمير المؤمنين عليه السلام : هذا الذي تذكره عن محمد صلى الله عليه وآله غائب عني ، وأنا اقتصر منك على أقل من ذلك ، أنا أتباعد عنك فادعني ، وأنا لا أختار الإجابة ، فان جئت بي إليك فهي آية . قال أمير المؤمنين عليه السلام : هذا إنما يكون لك وحدك ، لأنك تعلم من نفسك أنك لم ترد ، وأني أزلت اختيارك من غير أن باشرت مني شيئا ، أو ممن أمرته [ ب‍ ] أن يباشرك ، أو ممن قصد إلى ذلك ( 3 ) وإن لم آمره إلا ما يكون من قدرة الله تعالى القاهر ، وأنت يا يوناني يمكنك [ أن تدعي ] ويمكن غيرك أن يقول : إني [ قد ] ( 4 ) واطأتك على ذلك ، فاقترح إن كنت مقترحا ما هو آية لجميع العالمين . فقال له اليوناني : إن جعلت الاقتراح إلي ، فأنا أقترح أن تفصل أجزاء تلك النخلة وتفرقها ، وتباعد ما بينها ، ثم تجمعها وتعيدها كما كانت . فقال علي عليه السلام : هذه آية وأنت رسولي إليها - يعني إلى النخلة - فقل لها : إن

--> ( 1 ) من الاحتجاج والبحار . 2 ) " وهل " ب ، ط ، وكذا بعده . 3 ) " اختيارك " الاحتجاج . " اجبارك " البحار : 10 . 4 ) من البحار : 42 .