المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
166
تفسير الإمام العسكري ( ع )
فقال علي عليه السلام لقنبر : يا قنبر اذهب إلى تلك الشجرة وإلى التي تقابلها - وقد كان بينهما أكثر من فرسخ - فنادهما : أن وصي محمد صلى الله عليه وآله يأمركما أن تتلاصقا . فقال قنبر : يا أمير المؤمنين أو يبلغهما صوتي ؟ فقال علي عليه السلام : إن الذي يبلغ بصر عينك إلى السماء وبينك وبينها [ مسير ] خمسمائة عام ، سيبلغهما صوتك . فذهب فنادى ( 1 ) فسعت إحداهما إلى الأخرى سعي المتحابين طالت غيبة أحدهما عن الآخر واشتد إليه شوقه ، وانضمتا ( 2 ) . فقال قوم من منافقي العسكر : إن عليا يضاهي في سحره رسول الله ( 3 ) ابن عمه ! ما ذاك رسول الله ولا هذا إمام ، وإنما هما ( 4 ) ساحران ! لكنا سندور من خلفه لننظر إلى عورته وما يخرج منه . فأوصل الله عز وجل ذلك إلى اذن علي عليه السلام من قبلهم ( 5 ) فقال - جهرا - : يا قنبر إن المنافقين أرادوا مكايدة وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وظنوا أنه لا يمتنع ( 6 ) منهم إلا بالشجرتين ، فارجع إلى الشجرتين وقل لهما : إن وصي رسول الله صلى الله عليه وآله يأمركما أن تعودا إلى مكانيكما . ففعل ما أمره به ، فانقلعتا وعدت ( 7 ) كل واحدة منهما تفارق الأخرى كهزيمة الجبان من الشجاع البطل ، ثم ذهب علي عليه السلام ورفع ثوبه ليقعد ، وقد مضى جماعة من المنافقين لينظروا إليه ، فلما رفع ثوبه أعمى الله تعالى أبصارهم ، فلم يبصروا شيئا فولوا عنه وجوههم ، فأبصروا كما كانوا يبصرون . ثم نظروا إلى جهته فعموا ، فما زالوا ينظرون إلى جهته ويعمون ، ويصرفون عنه
--> ( 1 ) " ينادى " ب ، ط . 2 ) " وانضما " أ ، والبحار . 3 ) كذا في الأصل والبحار ، والظاهر أنه تعبير " الراوي " احتراما ، فالمعروف استعمال اسم " محمد " من قبل المنافقين . 4 ) " وانهما " ح ، ط . 5 ) " قيلهم " أ . وكذا التي تأتى . 6 ) " يمنع " ب ، ط . 7 ) " عادت " ب ، ط .