المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
162
تفسير الإمام العسكري ( ع )
فلما صعده ، صعدوا إليه ، وسلوا سيوفهم وهم سبعون رجلا من أشد ( 1 ) اليهود وأجلدهم وذوي النجدة منهم ، فلما أهووا بها إليه ليضربوه بها التقى طرفا الجبل بينهم وبينه فانضما ، وصار ذلك حائلا بينهم وبين محمد صلى الله عليه وآله ، وانقطع طمعهم عن الوصول إليه بسيوفهم ، فغمدوها ، فانفرج الطرفان بعدما كانا انضما ، فسلوا بعد سيوفهم وقصدوه . فلما هموا بارسالها عليه انضم طرفا الجبل ، وحيل ( 2 ) بينهم وبينه فغمدوها ، ثم ينفرجان فيسلونها إلى أن بلغ إلى ذروة الجبل ، وكان ذلك سبعا ( 3 ) وأربعين مرة . فصعدوا الجبل وداروا خلفه ليقصدوه بالقتل ، فطال عليهم الطريق ، ومد الله عز وجل الجبل فأبطأوا عنه حتى فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله من ذكره وثنائه على ربه واعتباره بعبره . ثم انحدر عن الجبل ، فانحدروا خلفه ولحقوه ، وسلوا سيوفهم عليه ليضربوه بها ، فانضم طرفا الجبل ، وحال بينهم وبينه فغمدوها ، ثم انفرج فسلوها ، ثم انضم فغمدوها ، وكان ذلك سبعا وأربعين مرة ، كلما انفرج سلوها ، فإذا ( 4 ) انضم غمدوها . فلما كان في آخر مرة ، وقد قارب رسول الله صلى الله عليه وآله القرار ، سلوا سيوفهم عليه فانضم طرفا الجبل ، وضغطهم [ الجبل ] ورضضهم ، وما زال يضغطهم حتى ماتوا أجمعين . ثم نودي : يا محمد انظر خلفك إلى بغاتك بالسوء ( 5 ) ماذا صنع بهم ربهم . فنظر فإذا طرفا الجبل مما يليه ، منضمان ، فلما [ نظر ] انفرج الطرفان [ و ] سقط أولئك القوم وسيوفهم بأيديهم ، وقد هشمت وجوههم وظهورهم وجنوبهم وأفخاذهم وسوقهم وأرجلهم ، وخروا موتى تشخب أوداجهم دما .
--> ( 1 ) " أشداء " أ ، ص . 2 ) " حال " أ . " يحول " س . 3 ) " تسعا " أ . 4 ) " فان " ب ، ط . 5 ) " السوء " ب ، ط ، والبحار .