المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
137
تفسير الإمام العسكري ( ع )
يا رسول الله ألم تر أن علي بن أبي طالب أخذ جارية من المغنم دون المسلمين ؟ فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم جاء عن يمينه ( 1 ) فقالها ، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وآله ( فجاءه عن يساره وقالها ، فأعرض عنه ، وجاء من خلفه فقالها ، فأعرض عنه ) ( 2 ) ثم عاد إلى بين يديه ، فقالها . فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله غضبا لم ير قبله ولا بعده غضب مثله ، وتغير لونه وتربد ( 3 ) وانتفخت أوداجه ، وارتعدت أعضاؤه ، وقال : مالك يا بريدة آذيت رسول الله منذ اليوم ؟ أما سمعت الله عز وجل يقول : " ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا واثما مبينا " . ( 4 ) قال بريدة : يا رسول الله صلى الله عليه وآله ما علمت أنني ( 5 ) قصدتك بأذى . قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أو تظن يا بريدة أنه لا يؤذيني إلا من قصد ذات نفسي ؟ أما علمت أن عليا مني وأنا منه ، وأن من آذى عليا فقد آذاني [ ومن آذاني ] فقد آذى الله ، ومن آذى الله فحق على الله أن يؤذيه بأليم عذابه في نار جهنم ؟ ! يا بريدة أنت أعلم أم الله عز وجل ؟ أنت أعلم أم قراء اللوح المحفوظ ؟ أنت أعلم أم ملك الأرحام ؟
--> 1 ) " فجاء عن يساره " أ . 2 ) " فجاء خلفه فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وآله " أ . 3 ) " تزبد " ب ، س ، ط ، البحار ، والبرهان . أربد وجهه وتربد : احمر حمرة فيها سواد عند الغضب . وتزبد الانسان : إذا غضب وظهر على صماغيه زبدتان . ( لسان العرب : 3 / 170 و 193 ) 4 ) الأحزاب : 57 - 58 . 5 ) " علمتني " س ، ص .