المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
133
تفسير الإمام العسكري ( ع )
كما يجعل هؤلاء المبتلون بهذا الرعد [ والبرق ] أصابعهم في آذانهم لئلا يخلع صوت الرعد أفئدتهم ، فكذلك يجعلون أصابعهم في آذانهم إذا سمعوا لعنك لمن نكث البيعة ووعيدك لهم إذا علمت أحوالهم ( يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت ) لئلا يسمعوا لعنك [ ولا ] وعيدك فتغير ألوانهم فيستدل أصحابك أنهم هم المعنيون باللعن والوعيد ، لما قد ظهر من التغير والاضطراب عليهم ، فتقوى التهمة عليهم ، فلا يأمنون هلاكهم بذلك على يدك وفي حكمك . ثم قال : " والله محيط بالكافرين " مقتدر عليهم ، لو شاء أظهر لك نفاق منافقيهم وأبدى لك أسرارهم ، وأمرك بقتلهم . ثم قال : " يكاد البرق يخطف أبصارهم " وهذا مثل قوم ابتلوا ببرق فلم يغضوا عنه أبصارهم ، ولم يستروا منه وجوههم لتسلم عيونهم من تلالئه ، ولم ينظروا إلى الطريق الذي يريدون أن يتخلصوا فيه بضوء البرق ، ولكنهم نظروا إلى نفس البرق فكاد يخطف أبصارهم . فكذلك هؤلاء المنافقون يكاد ما في القرآن من الآيات المحكمة الدالة على نبوتك الموضحة عن صدقك في نصب أخيك علي عليه السلام إماما . ويكاد ما يشاهدونه منك يا محمد ، ومن أخيك علي من المعجزات الدالات على أن أمرك وأمره هو الحق الذي لا ريب فيه ، ثم هم مع ذلك لا ينظرون في دلائل ما يشاهدون من آيات القرآن ، وآياتك ، وآيات أخيك علي بن أبي طالب عليه السلام ، يكاد ذهابهم عن الحق في حججك يبطل عليهم سائر ما قد علموه ( 1 ) من الأشياء التي يعرفونها لان من جحد حقا واحدا ، أداه ذلك الجحود إلى أن يجحد كل حق ، فصار جاحده في بطلان سائر الحقوق عليه ، كالناظر إلى جرم الشمس في ذهاب نور بصره . ثم قال : " كلما أضاء لهم مشوا فيه "
--> 1 ) " علموه " أ ، ص . " علموا " البحار . 2 ) " علموه " أ ، ص . " علموا " البحار .