المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

130

تفسير الإمام العسكري ( ع )

قوله عز وجل : " مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون صم بكم عمى فهم لا يرجعون " : 17 و 18 65 - قال الامام [ عليه السلام : قال ] موسى بن جعفر عليها السلام : مثل هؤلاء المنافقين كمثل الذي استوقد نارا أبصر بها ما حوله ، فلما أبصر ذهب الله بنورها بريح أرسلها عليها فأطفأها ، أو بمطر . كذلك مثل هؤلاء المنافقين الناكثين لما أخذ الله تعالى عليهم من البيعة لعلي بن أبي طالب عليه السلام أعطوا ظاهرا بشهادة : أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن عليا وليه ووصيه ووارثه وخليفته في أمته ، وقاضي ديونه ، ومنجز عداته ، والقائم بسياسة عباد الله مقامه ، فورث مواريث المسلمين بها [ ونكح في المسلمين بها ] ووالوه من أجلها ، وأحسنوا عنه الدفاع بسببها ، واتخذوه أخا يصونونه مما يصونون عنه أنفسهم بسماعهم منه ( 1 ) لها . فلما جاءه الموت وقع في حكم رب العالمين ، العالم بالأسرار ، الذي لا يخفى عليه خافية فأخذهم العذاب بباطن كفرهم ، فذلك حين ذهب نورهم ، وصاروا في ظلمات [ عذاب الله ، ظلمات ] أحكام الآخرة ، لا يرون منها خروجا ، ولا يجدون عنها محيصا . ثم قال : " صم " يعني يصمون في الآخرة في عذابها . " بكم " يبكمون هناك بين أطباق نيرانها " عمي " يعمون هناك .

--> 1 ) قال المجلسي - رحمه الله - : الضمير في " منه " راجع إلى أمير المؤمنين ، وفى " لها " إلى الأنفس ، أي بأنهم كانوا يسمعون منه عليه السلام ما ينفع أنفسهم من المعارف والاحكام والمواعظ . أو ضمير سماعهم راجع إلى المسلمين ، وضمير منه إلى المنافق . وضمير لها إلى الشهادة ، أي اتخاذهم له أخا بسبب أنهم سمعوا منه الشهادة .