المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
128
تفسير الإمام العسكري ( ع )
فيقول منادى ربنا عز وجل : فان ربي يقول : ناد في عرصات القيامة : ألا إني فلان بن فلان ، من أهل بلد كذا [ وكذا ] ، قد رهنت بسيئات كأمثال الجبال والبحار ولا حسنات لي بإزائها ، فأي أهل هذا المحشر كان لي عنده يد أو عارفة فليغثني بمجازاتي عنها ، فهذا أو ان شدة حاجتي إليها . فينادي الرجل بذلك ، فأول من يجيبه علي بن أبي طالب عليه السلام لبيك لبيك [ لبيك ] أيها الممتحن في محبتي ، المظلوم بعداوتي . ثم يأتي هو ومعه عدد كثير وجم غفير ، وإن كانوا أقل عددا من خصمائه الذين لهم قبله الظلامات . فيقول ذلك العدد : يا أمير المؤمنين نحن إخوانه المؤمنون ، كان بنا بارا ، ولنا مكرما وفي معاشرته إيانا مع كثرة إحسانه إلينا متواضعا ، وقد نزلنا له عن جميع طاعاتنا وبذلناها له . فيقول علي عليه السلام : فبماذا تدخلون جنة ربكم ؟ فيقولون : برحمته الواسعة التي لا يعدمها من والاك ، ووالى آلك ، يا أخا رسول الله صلى الله عليه وآله . فيأتي النداء من قبل الله عز وجل : يا أخا رسول الله هؤلاء اخوانه المؤمنون قد بذلوا له ، فأنت ماذا تبذل له ؟ فاني أنا الحاكم ( 1 ) ، ما بيني وبينه من الذنوب قد غفرتها له بموالاته إياك ، وما بينه وبين عبادي ( 2 ) من الظلامات ، فلابد من فصل الحكم بينه وبينهم . فيقول علي عليه السلام : يا رب أفعل ما تأمرني . فيقول الله عز وجل : [ يا علي ] اضمن لخصمائه تعويضهم عن ظلاماتهم قبله . فيضمن لهم علي عليه السلام ذلك ، ويقول لهم : اقترحوا علي ما شئتم أعطكموه عوضا عن ظلاماتكم قبله . فيقولون : يا أخا رسول الله تجعل لنا بإزاء ظلاماتنا قبله ثواب نفس من أنفاسك
--> 1 ) " الحكم " ص ، التأويل ، والبحار . 2 ) " العباد " أ .