المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

106

تفسير الإمام العسكري ( ع )

فرددت عليه : إن يكن مؤمنا فهو أهل لما أفعل معه ( 1 ) وإن يكن منافقا ، فأنا للاحسان أهل ، فليس كل معروف يلحق بمستحقه . ( 2 ) وقلت له : أنا أدعو الله بمحمد وآله الطيبين ليوفقه للاخلاص والنزوع ( 3 ) عن الكفر إن كان منافقا ، فان تصدقي عليه بهذا أفضل من تصدقي عليه بهذا الطعام الشريف الموجب للثراء والغناء ، فكايدت ( 4 ) الشيطان ، ودعوت الله سرا من الرجل بالاخلاص بجاه محمد وآله الطيبين . فارتعدت فرائص الرجل وسقط لوجهه ، فأقمته . وقلت له : ماذا شأنك ؟ قال : كنت منافقا شاكا فيما يقوله محمد وفيما تقوله أنت ، فكشف لي [ الله ] ( 5 ) عن السماوات والحجب فأبصرت الجنة ، [ وأبصرت ] كلما ( 6 ) تعدان به من المثوبات ، وكشف لي عن أطباق الأرض فأبصرت جهنم ، وأبصرت كلما [ ت‍ ] توعدان به من العقوبات . فذاك حين وقر ( 7 ) الايمان في قلبي ، وأخلص به جناني ، وزال عني الشك الذي كان يعتورني . ( 8 ) فأخذ الرجل القرصين ، وقلت له : كل شئ تشتهيه فاكسر من القرص قليلا ، فان الله يحوله ما تشتهيه وتتمناه وتريده . فما زال كذلك ينقلب لحما ، وشحما ، وحلواء ، ورطبا ، وبطيخا ، وفواكه الشتاء وفواكه الصيف ، حتى أظهر الله تعالى من الرغيفين عجبا ، وصار الرجل من عنقاء الله

--> ( 1 ) " به " أ ، ب ، س ، ط . 2 ) " احسان يلحق مستحقيه " ب ، س ، ط . 3 ) " التورع " مدينة المعاجز . وفى الأصل : من بدل " عن " . ونزع عن الشئ : كف وقلع . 4 ) " فكابدت " ب ، س . 5 ) من البحار . 6 ) " فأبصرت كما " ط ، ومدينة المعاجز . 7 ) أي سكن وثبت . وفى مدينة المعاجز : وقع . 8 ) أي يغشاه وينتابه . وفى مدينة المعاجز : يتعودني .