المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

94

تفسير الإمام العسكري ( ع )

وأما هذا الذي اقترحتموه ، فلست أقترحه على ربي عز وجل ، بل أقول إنما أعطاني ( 1 ) ربي تعالى من ( دلالة هو ) ( 2 ) حسبي وحسبكم ، فان فعل عز وجل ما اقترحتموه فذاك زائد في تطوله علينا وعليكم ، وإن منعنا ذلك فلعلمه بأن الذي فعله كاف فيما أراده منا . قال فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله من كلامه هذا أنطق الله البساط فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا أحدا صمدا [ حيا ] قيوما أبدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ، ولم يشرك في حكمه أحدا وأشهد أنك - يا محمد - عبده ورسوله ، أرسلك بالهدى ( 3 ) ودين الحق ليظهرك ( 4 ) على الدين كله ولو كره المشركون . وأشهد أن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف أخوك ووصيك ، وخليفتك في أمتك ، وخير من تتركه ( 5 ) على الخلائق بعدك ، وأن من والاه فقد والاك ، ومن عاداه فقد عاداك ، ومن أطاعه فقد أطاعك ، ومن عصاه فقد عصاك . وأن من أطاعك فقد أطاع الله ، واستحق السعادة برضوانه . وأن من عصاك فقد عصى الله ، واستحق أليم العذاب بنيرانه . قال : فعجب القوم ، وقال بعضهم لبعض : ما هذا إلا سحر مبين . فاضطرب البساط وارتفع ، ونكس مالك بن الصيف وأصحابه عنه حتى وقعوا على رؤوسهم ووجوههم . ثم أنطق الله تعالى البساط ثانيا فقال : أنا بساط أنطقني الله وأكرمني بالنطق بتوحيده وتمجيده ، والشهادة لمحمد صلى الله عليه وآله نبيه بأنه سيد أنبيائه ، ورسوله إلى خلقه ، والقائم

--> 1 ) " أعطانيه " ب ، ط والبحار . 2 ) " دلالته وهو " ب ، ط 3 ) " بالصدق " أ . 4 ) " ليظهره " س . 5 ) كذا في البحار ، وفى الأصل : تركته .