المحقق النراقي
55
مستند الشيعة
ومما ذكرنا يظهر عدم جواز دخول ملك الغير أيضا لو كان الثمر في ملكه . ولا يتوهم أن الإذن في الأكل يستلزم الإذن في الدخول من الشارع أيضا حيث توقف عليه ، لأن هذا إنما يتم لو كان الإذن في المرور أيضا ، وليس كذلك ، بل عرفت أنه تشترط اتفاقية المرور ، ولا يجوز المرور في ملك الغير بغير إذنه إجماعا . ويمكن أن يقال : إن صدق المرور على الثمرة والسنبل إذا كان في ملكه لا يتوقف على دخول الملك ، لكفاية القرب العرفي في صدق المرور ، فلو مر من قرب أرضه يصدق المرور على الثمرة ، فإذا جاز أكلها جاز دخول الأرض أيضا ، لتوقفه عليه . ولكن فيه : أن شرط المباح لا يلزم أن يكون مباحا أيضا . ومما ذكرنا ظهر أنه لو خرج غصن من الشجرة عن السور أو سنبل من الزرع عن الملك يجوز أكل ثمره . وقد يعتبر أمران آخران أيضا : أحدهما : عدم علم كراهة المالك ، بل قيل : عدم ظنها أيضا ( 1 ) . وثانيهما : كون الثمرة على الشجرة لا مقطوعة مجزوزة . والأخبار بالنسبة إليهما مطلقة ، بل في نهي النبي عن الحيطان ، وفي قوله : ( اشتروا ما ليس لهم ) ( 2 ) دلالة على عدم اشتراط الأول ، فالحق عدم اعتبارهما . ثم إنه لو تخلف عن أحد الأمور الأربعة المعتبرة ، فإن كان الأول
--> ( 1 ) كما في الرياض 1 : 559 . ( 2 ) المتقدم في ص : 48 .