المحقق النراقي

53

مستند الشيعة

الثمرة والمارة وقلتهما ، لقوله : ( لا يفسد ) في روايتي ابن سنان وأبي الربيع وفي مرسلة يونس ( 1 ) - كان حسنا لو صدق الافساد على ذلك لغة أو عرفا ، وهو بعد غير معلوم . فيشكل الأمر في العمل بمدلول تلك الأخبار ، إلا أن يقال : إن تلك الأخبار وإن كانت مطلقة إلا أنها غير باقية على إطلاقها قطعا إجماعا ، والحد الذي يقطع بانتهاء التقييد والتخصيص إليه غير معين البتة إذا تجاوز عما يؤثر أثرا بينا ، فيعلم تخصيصه ولا يعلم القدر المخصص حينئذ ، فيكون من باب التخصيص بالمجمل ، فلا يكون حجة في موضع الاجمال ، وهو ما إذا تجاوز عن القدر الذي لا يستبين أثره ولا يعد في العرف ضررا بينا ، فلا يجوز التجاوز عن ذلك الحد ، فعليه الفتوى . ج : يعتبر للجواز هنا أمور : أحدها : ما سبق من عدم الاكثار فيه ، بحيث يظهر أثره أثرا بينا فيه كما مر ، ولو مر رجل وأكل ثم مر الثاني ثم الثالث فيعتبر ظهور الأثر في اللاحق ، ويجوز الأكل للسابق ما لم يظهر وإن علم مرور غيره أيضا . نعم ، على اللاحق ترك الأكل إذا علم أكل السابق وأن الأكلين معا يوجبان الافساد بذلك المعنى ، ولو لم يعلم أكل [ السابق ] ( 2 ) لا حرمة عليه ، لأصالة عدم أكل الغير . وثانيها : كون المرور بالثمرة أو البستان اتفاقيا ، بمعنى : أن لا يقصدها للأكل ابتداء ، فلو قصدها كذلك لم يجز الأكل منها ، ولعله إجماعي ، ويدل عليه اختصاص أخبار التجويز طرا بالمرور ، الذي هو العبور عن شئ

--> ( 1 ) المتقدمة في ص : 47 و 48 . ( 2 ) في النسخ : اللاحق ، والصحيح ما أثبتناه .