المحقق النراقي

41

مستند الشيعة

واستدل له بعضهم بالجمع بين الآية وبين سائر الأدلة . وهو غير جيد ، إذ لا دليل على ذلك الجمع ، ولا ريب أنه أحوط . وكيف كان ، فلا يمنع ظن الكراهة من الأكل على الأقوى ، وفاقا لتصريح جمع من المتأخرين ( 1 ) ، بل هو الأشهر كما صرح به بعض من تأخر ، حيث قال : وقيدت في المشهور بما إذا لم تعلم كراهتهم ، لاطلاق الكتاب والسنة المستفيضة ، بل تصريح بعضها بجواز الأكل من غير إذن ، الشامل لصورة الظن بعدمه ( 2 ) . واحتمل المحقق الأردبيلي اشتراط عدم الظن القوي أيضا ، بل جعله ظاهرا ( 3 ) . ولا أرى له دليلا ، وإن كان بالاحتياط أوفق . ولا فرق في الحكم بين كون دخول البيت بإذنهم وعدمه على الأقوى ، وفاقا للأكثر ، عملا بالاطلاقات . خلافا للحلي ، فقيد الدخول بالإذن ، وحرم الأكل مع الدخول بدونه ( 4 ) . ومال إليه صاحب التنقيح ( 5 ) . لأن الأكل يستلزم الدخول ، الذي هو بغير الإذن غير جائز ، والنهي عن اللازم نهي عن ملزومه . وللأصل ، فيقتصر فيه على المتيقن . ولأن إذن الدخول قرينة على إذن الأكل ، وحيث لا إذن لا قرينة

--> ( 1 ) منهم المحقق السبزواري في الكفاية : 253 وصاحب الرياض 2 : 297 . ( 2 ) انظر الوسائل 24 : 280 أبواب آداب المائدة ب 24 . ( 3 ) مجمع الفائدة 11 : 305 . ( 4 ) كما في السرائر 3 : 124 . ( 5 ) التنقيح 4 : 60 .