المحقق النراقي
33
مستند الشيعة
وبالجملة : المناط - في غير ما تجري فيه أدلة إباحة ما حرم أكله أو شربه للمضطر - أدلة نفي العسر والحرج والضرر ، وجريانها موقوف على عدم جريانها في الطرف الآخر أيضا ، فتأمل . المسألة السابعة : يستثنى من الأصول الأربعة ومن كل محرم أيضا ما إذا دعت إلى تناوله التقية ، للاجماع ، وأدلة وجوب التقية ( 1 ) . ويجب الاقتصار فيه على قدر التقية . وأما ما ورد في مرسلة زرارة : في المسح على الخفين تقية ؟ قال : ( لا يتقى في ثلاث ) قلت : وما هن ؟ قال : ( شرب الخمر ) أو قال : شرب المسكر ( والمسح على الخفين ، ومتعة الحج ) ( 2 ) ، فإنما يدل على عدم اتقائهم عليهم السلام ، فلعله كان لعلمهم بأنه لا يترتب عليه ضرر في حقهم ، أو لأنه كان اجتناب هذه الأمور منهم معروفا مشهورا عند الناس ، بحيث لا تؤثر فيها التقية ، أو لا يطلب منهم . وأما رواية سعيد : ( ليس في شرب النبيذ تقية ) ( 3 ) فلعل المراد منه : النبيذ الحلال ، أو المراد - بل هو الظاهر - : أن التقية إنما تكون فيما يتقى فيه عن المخالفة في المذهب ، فيرتكب ما يوافق مذهبهم إخفاء لمذهبه ولو لم يكرهوه عليه ، وشرب النبيذ حرام عند الكل ، فلا معنى للتقية فيه ، لأنه موافق لمذهبهم ( 4 ) .
--> ( 1 ) انظر الوسائل 16 : 214 أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما ب 25 . ( 2 ) الكافي 6 : 415 / 12 ، التهذيب 9 : 114 / 495 ، الوسائل 25 : 350 أبواب الأشربة المحرمة ب 22 ح 1 . ( 3 ) الكافي 6 : 414 / 11 ، التهذيب 9 : 114 / 494 ، الوسائل 25 : 351 أبواب الأشربة المحرمة ب 22 ح 2 . ( 4 ) كما في بداية المجتهد 1 : 471 .