المحقق النراقي
29
مستند الشيعة
التصرف في مال الغير بدون إذنه ، ولم يثبت الجواز هنا بدون التقويم ، إذ لا نص على إباحة الاتلاف هنا ، بل المبيح الاجماع والضرورة ، فيكتفى فيه بالمتيقن . ومنه تظهر التفرقة بين ذلك وبين ما مر في الفرع السابق . ثم التقويم الواجب هل هو بثمن المثل ، أو بكل ما يعلم رضا المالك به ولو زاد عن الثمن بالقدر المقدور ، أو كلما يقدر عليه ؟ مقتضى الأصل : أحد الأخيرين ، ولكن أدلة نفي الضرر والاضرار تثبت الأول ، ولا يعارضه حديث : ( الناس مسلطون على أموالهم ) ( 1 ) ، إذ ليس هناك صاحب مال حاضر . ومنه يظهر الفرق بين ذلك وبين ما إذا كان ذو المال حاضرا وطلب الزائد عن ثمن المثل . و : لو وجد المضطر مال الغير والميتة ونحوها من الدم ولحم الخنزير والمسكر ، فإن بذله المالك بغير عوض أو بعوض مقدور عاجلا أو آجلا تعين أكل مال الغير ، لعدم الاضطرار ولو زاد الثمن عن ثمن المثل . . إلا إذا كان بقدر يضر بحاله فلا يتعين ، لأدلة نفي الضرر . وإن لم يبذله المالك ، أو من قام مقامه ، أو كان غائبا ، فالحق التخيير ، لوجوب أحد الأمرين بالاضطرار ، وعدم المعين . وقد يرجح أكل الميتة بل يعين ، لأنه أبيح للمضطر بنص القرآن ( 2 ) دون أكل مال الغير ، فهو إن كان مضطرا تباح له الميتة كالمذكى ، فلا يكون مضطرا إلى مال الغير ، وإن لم يكن مضطرا فلا يباح له شئ منهما ، ومع
--> ( 1 ) غوالي اللآلئ 1 : 222 / 99 ، وج 2 : 138 / 383 ، البحار 2 : 272 / 7 . ( 2 ) النحل : 115 .