المحقق النراقي

17

مستند الشيعة

وجدته . نعم ، ورد في بعض الأخبار : أنه يورث السقم في الجسد ويهيج الداء ( 1 ) ، من غير جعل ذلك تعليلا للتحريم . وفيه أيضا : أنه من أكل الطين وضعف عن العمل - الذي كان يعمله قبل أن يأكله - يعذب عليه ( 2 ) . ثم كما أشرنا إليه يعم التحريم القليل منه والكثير إذا كان قليله مضرا أيضا . وأما ما يضر كثيره دون قليله - كالأفيون ( 3 ) والسقمونيا ( 4 ) وشحم الحنظل وغيرها - فالمحرم منه ما بلغ ذلك الحد دون غيره ، وكذا ما يضر منفردا دون ما إذا أضيف إلى غيره ولو كان كثيرا لا يحرم الكثير المضاف إليه أيضا ، وما يضر تكريره دون أكله مرة يحرم التكرير خاصة . والضابط في التحريم : ما يحصل به الضرر . والضرر الموجب للتحريم يعم الهلاكة وفساد المزاج والعقل والقوة وحصول المرض أو الضرر في عضو . وبالجملة : كل ما يعد ضررا عرفا ، للاجماع ، وإطلاق رواية المفضل ( 5 ) . وهل يناط التحريم بالعلم العاري الحاصل بالتجربة وقول جمع من الحذاق ونحوهما ، أو يحرم بغلبة الظن أيضا ؟ صرح في الكفاية بالثاني ( 6 ) . وهو الأحوط ، وإن كان الأصل يقوي الأول .

--> ( 1 ) انظر الوسائل 24 : 220 أبواب الأطعمة المحرمة ب 58 . ( 2 ) انظر الوسائل 24 : 220 أبواب الأطعمة المحرمة ب 58 . ( 3 ) الأفيون : عصارة لبنية تستخرج من الخشخاش - انظر المنجد : 13 . ( 4 ) السقمونيا : نبات يستخرج من تجاويفه رطوبة دبقة وتجفف وتدعى باسم نباتها ، وله خواص - انظر القاموس 4 : 130 . ( 5 ) المتقدمة في ص : 15 ، 16 . ( 6 ) كفاية الأحكام : 251 .