المحقق النراقي

112

مستند الشيعة

ذلك غذاؤها ) ، فإن المشار إليه هو العذرة ، مضافا إلى وجوب الاقتصار في التحريم على المعلوم ، ولم يعلم صدق الجلل في الاغتذاء بغير العذرة . خلافا للمحكي عن الحلبي ، فألحق بالعذرة غيرها من النجاسات ( 1 ) . وهو شاذ مندفع بما مر . وأما الثاني ، فللأصل المذكور أيضا ، مضافا إلى مرسلتي النميري وابن أسباط المتقدمتين ، المنجبرتين لو كان فيهما ضعف . خلافا للمحكي عن المبسوط ، فلم يعتبر التمحض ( 2 ) . وهو أيضا شاذ ضعيف وإن كان النزاع يرجع لفظيا ، لأنه يقول فيه بالكراهة . وأما الثالث ، فظاهر ، ولكنهم اختلفوا في المدة التي يحصل بها الجلل ، فقدرها بعضهم بأن ينمو ذلك في بدنه ويصير جزءا ( 3 ) ، وآخر بيوم وليلة ( 4 ) ، وثالث بأن يظهر النتن ، أي رائحة النجاسة التي اغتذت بها في لحمه وجلده ( 5 ) ، ورابع بأن يسمى في العرف جلالا ( 6 ) . وغير الأخير خال عن المستند والدليل ، والأخير وإن كان المحكم فيما لم يرد به من الشرع تعيين إلا أن العرف فيه غير منضبط جدا ، خصوصا عند أهل تلك الأزمنة ، سيما تلك البلاد العجمية ، فإنه لا عرف لهم في لفظ الجلا ل ، إلا أن يقال : إن معناه آكل العذرة المعبر عنه بالفارسية : نجاست خوار ، وهذا يحتمل معنيين :

--> ( 1 ) الكافي في الفقه : 278 . ( 2 ) المبسوط 6 : 282 . ( 3 ) كالشهيد الثاني في الروضة 7 : 290 . ( 4 ) كالمقداد السيوري في التنقيح 4 : 36 . ( 5 ) كالشهيد الثاني في المسالك 2 : 238 . ( 6 ) كالمحقق السبزواري في الكفاية : 249 وصاحب الرياض 2 : 283 .