المحقق النراقي
58
مستند الشيعة
والبأس والسحت وإن كانا موجبين للحرمة ، إلا أن الاجماع على عدمها - مضافا إلى بعض الروايات - أوجب حملهما على الكراهة . ثم إن إطلاق الموثقة الأخيرة وإن اقتضى الكراهة مطلقا ، إلا أنه لا بد من تقييدها بها ، لمفهوم الأولى للأصل . فالقول بالكراهة مطلقا - كاللمعة ( 1 ) ، لاطلاق الموثقة الأخيرة - غير سديد ، كالقول بعدم الكراهة كذلك ، لرواية حنان : دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام ومعنا فرقد الحجام ، قال : جعلت فداك ، إني أعمل عملا وقد سألت عنه غير واحد ولا اثنين فزعموا أنه عمل مكروه ، فأنا أحب أن أسألك عنه ، فإن كان مكروها انتهيت عنه - إلى أن قال - : ( وما هو ؟ ) قال : حجام ، قال : ( كل من كسبك يا ابن أخ ، وتصدق وحج منه ، وتزوج ، فإن نبي الله صلى الله عليه وآله قد احتجم وأعطى الأجر ، ولو كان حراما ما أعطاه ) ، قال : جعلني الله فداك ، إن لي تيسا ( 2 ) أكريه فما تقول في كسبه ؟ قال : ( كل من كسبه فإنه لك حلال والناس يكرهونه ) ، قال حنان : قلت : لأي شئ يكرهونه وهو حلال ؟ قال : ( لتعيير الناس بعضهم بعضا ) ( 3 ) . . لاجمال الرواية من حيث المراد من الكراهة ، إذ يحتمل أن يكون المراد بالكراهة فيها المعنى المصطلح ، وبالحرام الكراهة ، ويحتمل العكس ، ويؤيده التعليل كما قيل . ثم كراهة التكسب وإن اختصت بصورة الشرط لما مر ، إلا أنه يمكن
--> ( 1 ) اللمعة ( الروضة 3 ) : 219 . ( 2 ) التيس : الذكر من المعز ، والجمع : أتياس وأتيس ، والجمع الكثير : تيوس - لسان العرب 6 : 33 . ( 3 ) الكافي 5 : 115 / 2 ، التهذيب 6 : 354 / 1009 ، الإستبصار 3 : 58 / 191 ، الوسائل 17 : 105 أبواب ما يكتسب به ب 9 ح 5 .