المحقق النراقي
56
مستند الشيعة
وأما الأخير فظاهر النهي فيه وإن اقتضى الحرمة ، إلا أن الاجماع منع من حمله عليها ، مضافا إلى المعارضة مع بعض أخبار أخر في الجملة ، وترك الانكار على أرباب هذه الصناعات في جميع الأعصار والأمصار . قيل : وظاهر هذه الأخبار كغيرها اختصاص الكراهة باتخاذ ذلك حرفة وصنعة ، دون أن يصدر منه ذلك أحيانا ( 1 ) . وهو كذلك ، أما في غير بيع الرقيق فظاهر ، وأما فيه فقد يناقش من جهة عموم العلة . وفيه : أن المذكور في العلة كراهة بيع الناس ، الذي هو اسم الجمع المحلى المفيد للعموم ، وهو وإن كان غير مراد ولكن لم يثبت إرادة من يبيعه أحيانا ، فيقتصر على القدر المتيقن . ثم بعد اختصاص الكراهة بما ذكر لا يحتاج إلى تقييد المكروه بعدم احتياج الناس إليه ، لئلا يلزم اجتماع المكروه مع الواجب العيني أو الكفائي ، لعدم مماسة الحاجة إلى اتخاذ ذلك حرفة . والظاهر أن المراد ببياع الطعام : بياع الحنطة ، لأن الطعام في لغة العرب هو الحنطة ، كما بينوه في بيان حلية طعام أهل الكتاب ، ويؤكده التعليل بعدم السلامة من الاحتكار ، والتخصيص بالحناط في الرواية الثانية . والمراد ببياع الحنطة - كما مر - : من اتخذ ذلك حرفة ، فلا بأس ببيع الزارع للحنطة ما يفضل عن قدر حاجته ، ولو تكرر ذلك منه ، بل اتخذ حرفته الزراعة ويبيع الفاضل ، لأن ذلك يسمى زارعا لا بياع الحنطة . ومنها : الحياكة ، لقول أمير المؤمنين عليه السلام للأشعث بن قيس : ( حائك
--> ( 1 ) الحدائق 18 : 228 .