المحقق النراقي

42

مستند الشيعة

فيه وجهان ، والأقرب : الثاني ، لصدق التجارة المنهي عنها في رواية عروة ، ولاطلاق النهي عن التلقي مطلقا ، خرج ما لم يكن فيه معاملة أصلا بالاجماع ، فيبقى الباقي . ومنه تعلم قوة إلحاق غير البيع والشراء من عقود المعاملات بهما . نعم ، يشترط بحكم الاجماع أن يكون ما وقعت عليه المعاملة مما كان مقصود الركب معاملته ، فلو كان معهم شئ لم يكن في نظرهم بيعه فتلقاهم متلق واشتراه كان جائزا ، وكذا الشراء ، ومنه بيع المأكول والمشروب منهم غير ما يحتاجون إليه في المصر ، وأما فيه فالحكم بالجواز مشكل . ولا يشترط في حرمة التلقي كون الركب قاصدين لبلد المتلقي ، فلو كانوا قاصدين لبلد آخر وتلقاه متلق من موضع آخر ولو مر الركب به لم يجز . نعم ، لو لم يقصدوا بلدا معينا للمعاملة ، بل كان معهم سلع يريدون بيعها كلما اتفق ، وعرضوها على أهل كل بلد مروا به ، جاز لهم بيعها وإن لم يدخلوا البلد بل نزلوا خارجه ، للاجماع . نعم ، لا يجوز لأحد من أهل تلك المنازل السبق إليهم قبل نزولهم . ثم لو خرج وباع عليهم أو اشترى منهم فهل ينعقد البيع ، أو يقع فاسدا ؟ الأول - وهو الأقوى - للأكثر ، لتعلق النهي بالخارج . وقد يستدل على الصحة أيضا بإثبات الخيار في بعض الروايات المتقدمة ، حيث إن الخيار لا يكون إلا في البيع الصحيح . وفيه نظر ، لأنه إنما يكون لو كان المعنى خيار الفسخ ، وهو غير