المحقق النراقي
404
مستند الشيعة
حيث تركه ولم يأخذه ، مع أن البيع من قبله ممكن . وإن أريد ضرر البائع فهو إنما يكون لو جعلنا الفاسد من ماله ، ولكن لو قلنا : إنه من مال المشتري ، فلا ضرر عليه . وكون التلف قبل القبض من مال البائع مطلقا - حتى فيما كانت العين باقية وإن فسدت - غير ثابت . ولو سلم فالضرر إنما هو من الحكم بكون التلف قبل القبض من البائع لا من الحكم باللزوم ، إذ مقتضى اللزوم كون التلف من المشتري ، فلا ضرر لأجله على البائع ، فالحكم الموجب للضرر كون التلف من البائع ، فلو أثر نفي الضرر لأثر في رفع هذا الحكم دون اللزوم . هذا ، والتحقيق : أن كون التلف قبل القبض على البائع نوع من الضرر ، فدليله أخص مطلقا من أدلة نفي الضرر ، فيجب تخصيصها به ، ولكون الضرر الحاصل في المقام من أفراد هذا النوع فلا يكون منفيا في الشرع ولا داخلا تحت أدلة نفي الضرر ، فلا وجه للاستدلال بها في المقام . ومن ذلك يظهر ضعف ما ارتكبه جماعة من المتأخرين من إثبات الخيار في كل ما يتسارع إليه الفساد عند خوف ذلك وعدم تقييده بالليل ، والتأخير فيما يفسد في يومين إلى حين خوف الفساد ( 1 ) ، وغير ذلك من التفريعات . فرع : يشترط في هذا الخيار ما اشترط في سابقه ، من عدم قبض المثمن ، وإقباض الثمن ، وعدم التأجيل في أحدهما ، أما الأولان فلأنهما مورد النص ، وأما الثالث فلما مر في السابق .
--> ( 1 ) كما في الدروس 3 : 274 وجامع المقاصد 4 : 299 والمسالك 1 : 180 .