المحقق النراقي
392
مستند الشيعة
عليه ( 1 ) ، ومنه يظهر الوجه فيه . مضافا إلى خروج مثل ذلك عن عمومات نفي الضرر بالاجماع القطعي ، بل الضرورة ، فإن لكل أحد هبة ماله وإباحته وصلحه وبيعه بأقل من ثمن المثل ، بل يدل عليه كل ما دل على لزوم ذلك ، كأكثر الأخبار الدالة على أن منجزات المريض من الأصل أو الثلث ( 2 ) ، وكذا يدل عليه عموم : ( الناس مسلطون على أموالهم ) وغير ذلك . هذا إذا قلنا بكونه ضررا ، وأما لو لم نقل به - كما هو المحتمل ، لأن غير السفيه لا يفعل مثل ذلك إلا لغرض فيجبر الضرر به - فالأمر أوضح . وثانيهما : الزيادة أو النقصان الفاحش الذي لا يتسامح بمثله عادة ، فلو كان التفاوت يسيرا يتسامح بمثله في العادة فلا خيار ، ولم أعثر فيه على خلاف أيضا . ويدل عليه : أن المسامحة العادية تكون شاهد حال على الرضا بذلك التفاوت ، وقد عرفت خروج الضرر مع الرضا عن عمومات نفيه . بل نقول : إن ما يتسامح به عادة لا يوجب الزيادة أو النقصان في القيمة ، لأن القيمة ليست شيئا معينا ، بل هي ما يقابل به الشئ عند أهل خبرته ، فإذا تسامحوا بشئ فيه لا يكون هذا تفاوتا في القيمة ، بل القيمة تكون هي الواقع بين طرفي عدم التسامح ، ولا يجب كونها أمرا معينا غير قابل للزيادة والنقصان ، مع أن صدق الضرر على مثل ذلك عرفا ممنوع . ب : الأقوى - كما في الدروس والمسالك ( 3 ) - فورية هذا الخيار ،
--> ( 1 ) المسالك 1 : 179 . ( 2 ) الوسائل 19 : 296 أبواب أحكام الوصايا ب 17 . ( 3 ) الدروس 3 : 275 ، المسالك 1 : 179 .